يواصل المغرب تعزيز مكانته ضمن البلدان الرائدة في مجال استغلال الموارد المائية لإنتاج الطاقة النظيفة، مستندا إلى بنية تحتية هيدروليكية متطورة مكنته من بناء منظومة كهرومائية فعالة تساهم في دعم الأمن الطاقي الوطني وتسريع الانتقال نحو نموذج تنموي أكثر استدامة.
وتبلغ القدرة الإجمالية المركبة لمحطات الطاقة الكهرومائية بالمملكة نحو 2120 ميغاواط، فيما يصل متوسط الإنتاج السنوي إلى حوالي 2500 جيغاواط/ساعة، ما يعكس حجم الاستثمارات التي راكمها المغرب على مدى عقود في مجال السدود والمنشآت المائية متعددة الوظائف.
وتعتمد الطاقة الكهرومائية على تحويل قوة المياه المتدفقة عبر السدود والمنشآت الهيدروليكية إلى طاقة كهربائية نظيفة ومتجددة، وهو ما يجعلها أحد المكونات الأساسية للمزيج الطاقي الوطني إلى جانب الطاقة الشمسية والريحية. وتستفيد المملكة من شبكة واسعة من السدود الكبرى الموزعة على مختلف الأحواض المائية، والتي لا تقتصر أدوارها على تعبئة الموارد المائية وضمان التزويد بالماء، بل تؤدي كذلك وظيفة استراتيجية في إنتاج الكهرباء ودعم استقرار الشبكة الوطنية.
ويأتي هذا التطور في سياق الرؤية الوطنية الرامية إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليص التبعية للطاقات الأحفورية المستوردة. فإلى جانب مساهمتها في إنتاج كهرباء منخفضة الانبعاثات الكربونية، تتيح الطاقة الكهرومائية للمغرب تعزيز مرونة منظومته الطاقية والاستفادة المثلى من البنيات السدية التي تشكل إحدى أهم ركائز التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمملكة.
وتنتشر المحطات الكهرومائية عبر عدد من الأحواض المائية الرئيسية، ما يضمن توزيعا جغرافيا متوازنا لقدرات الإنتاج ويعزز تثمين الموارد الطبيعية المتاحة بمختلف جهات المملكة. كما تلعب هذه المحطات دوراً مهماً في تلبية الطلب على الكهرباء خلال فترات الذروة، مستفيدة من ارتفاع منسوب المياه خلال المواسم الممطرة وما يرافقها من تحسن في المخزون المائي للسدود.
ويعكس بلوغ قدرة إنتاجية تناهز 2120 ميغاواط التقدم الذي أحرزه المغرب في مجال الطاقات المتجددة، كما يبرز نجاحه في بناء نموذج متكامل يجمع بين تدبير الموارد المائية وإنتاج الطاقة النظيفة في إطار مقاربة تنموية تراعي متطلبات الأمن المائي والطاقي على حد سواء.
وتؤكد هذه المؤشرات أن الطاقة الكهرومائية تواصل ترسيخ مكانتها كأحد الأعمدة الأساسية للانتقال الطاقي بالمغرب، مدعومة باستثمارات متواصلة وإرادة استراتيجية تجعل من السدود ليس فقط خزانات للمياه، بل أيضاً محركات للتنمية ومصادر مستدامة لإنتاج الكهرباء النظيفة، بما يعزز سيادة المملكة الطاقية ويواكب أهدافها المناخية والتنموية.

