تتسارع خطى الحكومة الألمانية نحو تعميق شراكتها الاستراتيجية مع المغرب في مجال الطاقة، في خطوة يراها مراقبون محاولة لإعادة إحياء طموحات «كهرباء الصحراء» العابرة للقارات.
وبينما ترفع برلين شعار دعم «التحول الأخضر»، تكشف التقارير الواردة من العاصمة الألمانية عن رغبة برلين في معالجة هشاشتها الطاقية وتجاوز مرحلة الاعتماد المكثف على الغاز المسال القادم من الولايات المتحدة الأمريكية، والذي تلا القطيعة مع المورد الروسي عبر أنبوب «Brother Hood».
في تقرير حديث لمنصة «German Foreign Policy»، برزت تحذيرات مؤسسة «Stiftung Wissenschaft und Politik» الممولة من المستشارية الألمانية حول ما وصف بـ «جيوسياسة الكهرباء».
التقرير أشار إلى أن ربط الشبكة الأوروبية بشمال إفريقيا عبر كابلات بحرية عملاقة يتجاوز كونه مشروعا تقنيا، ليصبح أداة استراتيجية لإعادة رسم خريطة النفوذ الطاقي.
ويبرز المغرب كرهان ألماني على التزود بحاجيات البلاد من الطاقة الكهربائية الخضراء، إذ يركز التعاون الألماني-المغربي على إنتاج «الهيدروجين الأخضر»، الذي سيوجه شق منه للتصدير.
و بدعم من الميزانية الفيدرالية الألمانية، يسعى المغرب لرفع حصة الطاقات المتجددة في مزيجه الكهربائي إلى أكثر من 52 في المائة بحلول عام 2030، وفق تعليمات ملكية سامية في هذا الشأن، سعيا لتحقيق سيادة طاقية للمملكة.
وتشير الأرقام إلى طموح مغربي لإنتاج 14 تيراواط/ساعة من الهيدروجين الأخضر، تخصص 10 تيراواط منها للتصدير، وهو ما يفتح شهية الشركات الألمانية المتخصصة في أنظمة التخزين والشبكات الذكية لتعزيز حضورها في المملكة.
وعلى الأرض، ترجمت هذه الطموحات إلى تدفقات مالية ضخمة، حيث ضخت برلين نحو 830 مليون أورو عبر بنك «التنمية الألماني» (KfW) لتمويل محطات الطاقة الشمسية في المغرب، ضمن حزمة استثمارات ناهزت ملياري أورو، كما شمل الدعم منشآت الهيدروجين الأخضر التابعة لمجموعة «المجمع الشريف للفوسفاط».
لكن المشروع الأكثر إثارة للجدل والاهتمام هو مشروع «سيلا أتلانتيك» (Sila Atlantik)، الذي يهدف لنقل 26 تيراواط/ساعة سنويا من الكهرباء المتجددة من المغرب مباشرة إلى شمال ألمانيا عبر كابلين بحريين بطول 4800 كيلومتر
وخلص تقرير منصة «German Foreign Policy»،إلى أن التحرك الألماني تجاه المغرب ليس مجرد ترف بيئي، بل هو «ضرورة أمنية» فمن خلال بناء شراكة طويلة الأمد مع الرباط، تسعى برلين إلى تنويع سلتها الطاقية والتحرر من ضغوط أسعار الغاز الأمريكي، مما يجعل من شمس المغرب ورياحه ركيزة أساسية في «الأمن القومي الطاقي» لأكبر اقتصاد في أوروبا.


