واصل المغرب تعزيز حضوره ضمن خريطة الطاقة الإفريقية، بعدما حل في المرتبة الرابعة قارياً ضمن أكبر الدول المنتجة للكهرباء، متقدماً على نيجيريا، وفق تصنيف نشرته منصة «CEDI Rate» المتخصصة في الاقتصاد والطاقة.
وأوضح التقرير أن المملكة تنتج ما يفوق 41 ألف جيغاواط/ساعة من الكهرباء سنويا، ما يعكس الدينامية التي يشهدها القطاع الطاقي الوطني، مدعوماً باستثمارات متواصلة في البنية التحتية الكهربائية ومشاريع الطاقات المتجددة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن المغرب، رغم هذا المستوى من الإنتاج، يواصل الاستعانة بالربط الكهربائي مع إسبانيا خلال فترات الذروة، بهدف ضمان استقرار الشبكة الكهربائية والاستجابة للطلب المتزايد على الطاقة.
ويعتمد النموذج الطاقي المغربي على تنويع مصادر إنتاج الكهرباء، من خلال المزج بين الفحم والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والغاز الطبيعي، في إطار استراتيجية تروم تقليص التبعية للمصادر التقليدية وتعزيز الانتقال نحو الطاقات النظيفة.
كما يراهن المغرب على رفع مساهمة الطاقات المتجددة إلى أكثر من 50 في المائة من المزيج الكهربائي الوطني بحلول سنة 2030، انسجاماً مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة في مجال الانتقال الطاقي وتعزيز الأمن الطاقي.
وفي السياق ذاته، اعتبر التقرير أن هيمنة دول شمال إفريقيا على تصنيفات إنتاج الكهرباء بالقارة تعكس عقوداً من الاستثمار في شبكات الإنتاج والنقل الكهربائي، إلى جانب تنويع مصادر الطاقة وتحديث البنيات التحتية المرتبطة بالقطاع.
وحافظت جنوب إفريقيا على صدارة الدول الإفريقية المنتجة للكهرباء بإنتاج بلغ حوالي 229 ألف جيغاواط/ساعة، رغم استمرار أزمة الانقطاعات المبرمجة الناتجة عن الضغط المتزايد على الطلب، فيما جاءت مصر في المرتبة الثانية بأكثر من 200 ألف جيغاواط/ساعة، مدعومة باستثمارات ضخمة لتطوير القطاع الكهربائي.
أما الجزائر فاحتلت المرتبة الثالثة قاريا بإنتاج تجاوز 85.500 جيغاواط/ساعة، مع اعتماد شبه كلي على الغاز الطبيعي، في وقت دعا فيه خبراء إلى تعزيز شبكات النقل الكهربائي ذات الجهد العالي لمواكبة النمو الصناعي.
وفي المقابل، جاءت نيجيريا خلف المغرب، رغم كونها أكبر دولة إفريقية من حيث عدد السكان، بإنتاج لم يتجاوز 40 ألف جيغاواط/ساعة، نتيجة استمرار أزمة نقص الكهرباء التي تعاني منها منذ سنوات.
كما سجلت ليبيا حضورها ضمن القائمة بإنتاج بلغ نحو 35.746 جيغاواط/ساعة، بينما تمكنت تونس من دخول قائمة أكبر عشرة منتجين للكهرباء في إفريقيا، ما عزز تموقع دول شمال إفريقيا كأحد أبرز الأقطاب الطاقية بالقارة.
وختم التقرير بالتأكيد على أن هذا التقدم يعكس استثمارات طويلة الأمد في قطاع الكهرباء، سواء عبر محطات الإنتاج التقليدية المعتمدة على الغاز الطبيعي، أو من خلال التوسع المتسارع في مشاريع الطاقات المتجددة، خاصة في المغرب ومصر.
