اختتام فعاليات معرض «WAM Morocco» بالدار البيضاء

اختتام فعاليات معرض «WAM Morocco» بالدار البيضاء

بعد المكسيك وهولندا.. المغرب ثالث أكبر مصدر للطماطم في العالم
توقعات بتراجع واردات المغرب من القمح إلى 6,5 ملايين طن
جلالة الملك يُطلق أشغال «LGV» بين القنيطرة ومراكش

شهدت مدينة الدار البيضاء انطلاقة فعاليات معرض «WAM Morocco»، التي تميزت برؤية تجارية واضحة تهدف إلى الانتقال بالتصنيع المتقدم والتنقل المستقبلي من مجرد طموحات استراتيجية إلى آفاق التنفيذ العملي، من خلال جمع قادة الصناعة والمستثمرين وشركاء التكنولوجيا والمبتكرين ذوي النمو المتسارع، ضمن منظومة متكاملة مبنية على مسارات ملموسة للشراكة والاستثمار.

منذ انطلاقته، طبع المعرض بطابعه العملي القائم على النتائج. هذا التموقع وجد صداه في التغطية الإعلامية الصادرة عن عدد من المنابر الدولية المرموقة، والتي وصفت المعرض بأنه منصة استراتيجية تهدف إلى ربط الخبرات العالمية بالطموحات الصناعية الوطنية، وتحفيز الشراكات في مجالات سلاسل التوريد، ونقل التكنولوجيا، وجذب الاستثمارات.

وفي فضاء العرض، تم الحفاظ على المنظور التجاري ذاته، من خلال إبراز الحلول والشراكات القابلة للتنفيذ والتمويل والتوسعة. وقد شهدت قائمة العارضين مشاركة شركات ناشئة إلى جانب فاعلين راسخين، مثل «Healomex Biosciences» و«SusNovation Ventures»، وذلك ضمن منظومة «WAM Morocco».

أما مشاركة شنايدر إلكتريك فقد تم تأطيرها بوصفها تفاعلًا مباشرًا مع واقع التصنيع الميداني، ما يؤكد كيف تحولت الشركات التكنولوجية إلى أطراف فاعلة في النقاش الصناعي، بعيدًا عن التموقع التقليدي القائم على مجرد الحضور المؤسسي.

ومع تقدم «WAM Morocco» في أيامه الأولى، ظلّت الرسالة المركزية تتردد بوضوح في مختلف الأروقة: هذه منصة أعمال تهدف إلى تقليص المسافة بين رأس المال والقدرات والتنفيذ، وترجمة طموحات الصناعة 4.0 إلى شراكات قابلة للتطبيق والتوسع، سواء داخل المملكة أو في الأسواق الإقليمية المجاورة.

خلال اليوم الأول، تركزت النقاشات المهنية حول سؤال جوهري يشغل اهتمام دوائر اتخاذ القرار الصناعي: كيف يمكن تسريع وتيرة التصنيع مع تعزيز البنية الرقمية للأنظمة الإنتاجية؟ وقد برزت أهمية مراكز البيانات والبنى التحتية الرقمية كمرتكزات أساسية لصناعة تنافسية، وكمحور رئيسي يدفع نحو مقاربات جديدة للسيادة التكنولوجية، وتعزيز المرونة، وإعادة هيكلة سلسلة القيمة الصناعية انطلاقًا من الحوسبة والاتصال المؤمّن والعمليات الذكية.

على امتداد المسارات الموضوعاتية للمؤتمر، جرى اعتماد أجندة مصاغة وفق منظور عملي وعملياتي، ركزت على قضايا حيوية مثل الأمن السيبراني الصناعي، والأتمتة، والبيانات الصناعية، والعمليات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وسلاسل الإمداد المقاومة للاضطرابات، إلى جانب النماذج التمويلية التي تمكّن المصانع من التحديث بوتيرة متسارعة.

وفي اليوم الثاني، تحولت النقاشات نحو الأبعاد الاقتصادية لإزالة الكربون، حيث لم يتم تقديمها كمجرد التزام تنظيمي، بل كخيار استراتيجي لتعزيز التنافسية. وتم التركيز على أدوات مثل الكفاءة الطاقية، والتحكم الرقمي، والتحسين بالذكاء الاصطناعي، بوصفها روافع عملية لحماية الهوامش التشغيلية، وضمان الجاهزية التصديرية.

من أبرز محطات هذا اليوم، المشاركة البارزة لشركة شنايدر إلكتريك، سواء من خلال حضورها في فضاء العرض أو من خلال مداخلاتها في الجلسات المخصصة لموضوعات التحول الذكي وإزالة الكربون. وقد عبّر  أمين بن شقرون، نائب رئيس «شنايدر إلكتريك» لمنطقة إفريقيا الناطقة بالإنجليزية، عن الرؤية الاستراتيجية للشركة بقوله إن تطوير الذكاء الاصطناعي لا يعتمد فقط على توفر البنية التحتية، بل يحتاج إلى التزام فعلي في مجالي التكوين وتطوير المهارات.

وقد تجلّت مقاربة بناء الشراكات أيضًا في الهيكل العام للمنظومة البيئية المصاحبة للحدث، حيث سلطت التغطيات الإعلامية الضوء على دور الشركاء المؤسسيين والاقتصاديين في توسيع فرص الولوج إلى السوق، وتعزيز التعاون العابر للحدود، خاصة عبر حضور عدد من الفيدراليات القطاعية والشبكات الدولية الداعمة لتدفقات المشاريع وربط المزودين.

وعلى المستوى الدولي، شكلت مشاركة الهند من خلال جناح رسمي مدعوم من منصة «Invest India» لحظة قوية ضمن المعرض، عكست الإرادة في إرساء جسور تجارية ملموسة بين النظم الصناعية العالمية.