«الأمن المائي في الشريعة الإسلامية» محور ندوة علمية بالرباط

«الأمن المائي في الشريعة الإسلامية» محور ندوة علمية بالرباط

«الناظوركوت».. المندرين المغربي نجم معرض «فروت لوجيستيكا» ببرلين
الزراعة المغربية تدفع بـ«PIB» إلى 3,8 في المائة
رمضان.. موسم الحصاد الذهبي للصناعات الغذائية المغربية

شكل موضوع «الأمن المائي في الشريعة الإسلامية ..أساس الحياة الطيبة» محور ندوة علمية انعقدت، اليوم الخميس 28 دجنبر 2025، بالرباط، بهدف إبراز المكانة التشريعية والرمزية للماء في القرآن الكريم والسنة النبوية.

ويأتي تنظيم هذه الندوة، بحسب ورقة تقنية، انطلاقا من الرغبة في استحضار البعد الشرعي والقيمي في معالجة إشكالية الأمن المائي، وتفعيل المنظومة الفقهية والأخلاقية التي زخرت بها الشريعة الإسلامية السمحة في حفظ هذا المورد الحيوي، وترشيد استعماله، وتنمية وعي الأفراد والجماعات بأهمية التعاون في حمايته.

وتوخى هذا اللقاء، الذي نظمه المجلس العلمي المحلي للرباط، تحت إشراف المجلس العلمي الجهوي لجهة الرباط- سلا- القنيطرة، بشراكة مع مؤسسة الأعمال الاجتماعية للأشغال العمومية، تأصيل مفاهيم الأمن المائي والإجهاد المائي من منظور شرعي وفقهي.

وهدفت الندوة، المنظمة انطلاقا من قوله تعالى «وجعلنا من الماء كل شيء حي»، أيضا، عرض الاستراتيجيات الإسلامية في ترشيد الماء وحمايته، والتحسيس بمخاطر السلوكيات السلبية التي تستنزف الموارد المائية، بالإضافة إلى تفعيل دور التربية الأسرية والمدرسية في غرس ثقافة الترشيد.

وقال محمد أصبان، رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة الرباط- سلا- القنيطرة، في كلمة بالمناسبة، إن «الماء هو أفضل نعمة بالنسبة للمسلمين في الدنيا والآخرة، وقد أنعم الله تعالى على عبده ونبيه سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام بنعمة الماء في الآخرة عندما خصه هو وأمته بنهر الكوثر».

وأضاف أنه مما يدل على مكانة الماء، أن جعل الله عليه عرشه كما قال تعالى: ﴿و كان عر شه على الماء ﴾، مبرزا أن «الماء، هذا السائل المبارك -وهو آية من آيات الله- ورد لفظه بمشتقاته في القرآن الكريم أكثر من مائة وستين مرة؛ ينزل من السماء، ويخرج من الأرض، وتسير به الفلك، وتنشق به الجبال، وتتصدع به الحجارة، وهو أصل كل شيء».

وأكد أصبان أن الإسلام أوجب حسن تدبيره، وتقنين طرق التعامل معه، وعدم الإسراف في استعماله، داعيا إلى صيانة هذه المادة الحيوية الهامة، والإسهام في ترشيدها بجد وإخلاص.

من جهته، أكد العربي المودن، رئيس المجلس العلمي المحلي للرباط، أن الأمن المائي يعد من أعظم مقومات الحياة الطيبة التي أكدتها الشريعة الإسلامية، إذ جعلت الماء أصل الحياة وضرورة لا تقوم معيشة الإنسان ولا استقرار المجتمعات إلا به.

وأوضح أن الأمن المائي ركيزة أساسية للحياة الطيبة؛ فبحفظ الماء تحفظ الأرواح، وتستقر المجتمعات، وتتحقق مقاصد الشريعة الإسلامية في العدل والرحمة والتنمية، ويعيش الإنسان حياة آمنة كريمة.

وأبرز أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، قرر مبدأ الشيوع في الموارد الأساسية بقوله : «الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار»، مما يؤكد حق الجميع في الوصول العادل إلى الماء ومنع الاحتكار والاعتداء.

واعتبر المودن أن الأمن المائي يعني توفير الماء كما ونوعا، واستدامته وعدم تعرضه للاستنزاف، وحمايته من التلوث والاعتداء، فضلا عن إدارته إدارة رشيدة تحقق العدالة، مع ضمان حق الأجيال القادمة فيه.

وتميزت أشغال هذه الندوة بمداخلات علمية تمحورت، على الخصوص، حول مواضيع «الاجتهاد المقاصدي لمواجهة الإجهاد المائي»، و«الماء في الإسلام بين أصل الحياة ومسؤولية الاستخلاف»، و«ذاكرة المياه بين الإشارات الشرعية والنظريات العلمية».