شهدت الأسواق العالمية للسلع الزراعية موجة ارتفاع قوية دفعت الأسعار إلى أعلى مستوى لها منذ نحو عامين ونصف، في ظل تأثيرات متصاعدة مرتبطة بتوترات جيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب اضطرابات مناخية أثرت على الإنتاج الزراعي في عدد من المناطق الرئيسية.
وجاء هذا الصعود مدفوعا بزيادة المخاوف بشأن سلاسل الإمداد، خصوصا مع إغلاق مضيق«هرمز» وتفاقم الظروف الجوية غير المواتية في مناطق إنتاج أساسية، ما عزز التوقعات بارتفاع محتمل في معدلات تضخم أسعار الغذاء عالميا.
وأظهرت بيانات مؤشر «بلومبرغ» لأسعار 10 من أكثر المحاصيل تداولا في الأسواق العالمية، تسجيله ارتفاعا للشهر الثالث على التوالي، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ نونبر 2023، في إشارة إلى استمرار الضغوط الصعودية على أسواق السلع الزراعية.
ويعكس هذا الاتجاه تحولا حادا مقارنة بالفترة التي سبقت اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، حين كانت الأسعار تتعرض لضغوط هبوطية نتيجة وفرة المخزونات وارتفاع مستويات الإنتاج الزراعي في عدة دول رئيسية.
وفي أسواق الحبوب، ارتفعت العقود الآجلة للقمح المتداولة في بورصة شيكاغو بنحو 12% منذ بداية النزاع في أواخر فبراير، لتصل إلى أعلى مستوياتها في نحو عامين. كما سجلت أسعار الذرة زيادة تقارب 6% خلال الشهرين الأخيرين، لتلامس أعلى مستوى لها منذ عام.
أما في سوق الزيوت النباتية، فقد شهدت الأسعار قفزات أكثر حدة، حيث ارتفع زيت فول الصويا بنحو 50% منذ بداية العام، مسجلًا أعلى مستوياته منذ 2022، في حين صعدت أسعار زيت النخيل بنسبة 13%، مدفوعة بزيادة الطلب عليه من قبل كبار المنتجين لاستخدامه في إنتاج الوقود الحيوي.
وتشير هذه التحركات إلى تصاعد الضغوط على أسواق الغذاء العالمية، في وقت تتداخل فيه العوامل الجيوسياسية مع التغيرات المناخية، ما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن استقرار الأسعار خلال الفترة المقبلة.

