عاد ملف سلسلة الحليب إلى الواجهة من داخل البرلمان، بعدما وجهت عائشة الكوط، النائبة البرلمانية عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، سؤالا كتابيا إلى أحمد البواري وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حول ما اعتبرته مؤشرات أزمة هيكلية تضغط على السلسلة الإنتاجية.
ويتمثل جوهر الإشكال، وفق النائبة العضو بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية،في الارتفاع الحاد لأسعار الأعلاف، التي تجاوزت 4 دراهم للكيلوغرام بالنسبة لبعض الأصناف، في وقت يظل فيه ثمن بيع الحليب لدى المنتجين شبه مستقر، ما يوسع فجوة الكلفة داخل الضيعات.
هذا الاختلال بين كلفة الإنتاج وسعر البيع يدفع عددا من الكسابين إلى إعادة النظر في اختياراتهم، حيث تتزايد مؤشرات التحول نحو تربية السلالات اللحمية الأقل مخاطرة، بدل الاستثمار في الأبقار الحلوب التي تتطلب دورة إنتاج أطول ورأسمالا أكبر قبل تحقيق العائد.
ووفق عائشة الكوط، فإن استمرار هذا المنحى قد يؤدي إلى تراجع القطيع الوطني، ويعزز اللجوء إلى الاستيراد، بما يحمله من تبعات مالية وتقلبات مرتبطة بالأسواق الدولية.
من جانبها، حذرت النقابة الوطنية للفلاحين من انعكاسات غلاء الأعلاف وتزايد استيراد الأبقار الموجهة للذبح على توازن السلسلة، معتبرة أن المنتج الصغير يتحمل عبء الكلفة دون أن يستفيد من هوامش ربح عادلة. كما دعت إلى آليات رقابة على أسعار الأعلاف، وتحفيزات لدعم مرحلة تربية إناث الأبقار لضمان تجديد القطيع.
إقليميا، يتموقع المغرب ضمن المجموعة الثانية لأسواق الألبان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، خلف تركيا وإيران ومصر، فيما تشير توقعات منصة «IndexBox» إلى بلوغ السوق الإقليمي أكثر من 100 مليار دولار بحلول 2035، وهو ما يمنح المملكة فرصة لتعزيز حضورها، لكنه يفرض في المقابل تسريع إصلاحات هيكلية ترفع الإنتاجية وتحمي الفلاحين الصغار.


