يشق المغرب طريقه بثبات في مسار الانتقال الطاقي، مستفيدا من الدينامية العالمية المتسارعة في مجال الطاقة الشمسية، خاصة مع تزايد تدفق الألواح القادمة من الصين بأسعار تنافسية.
واستوردت المملكة، في سنة 2025، ما يقارب 0,3 جيغاواط من هذه الألواح، لتلتحق بركب الدول الإفريقية التي تسرّع اعتمادها على الطاقات المتجددة، وفق ما كشفه تقرير «Global Electricity Review 2026» الصادر عن «Ember».
ويعكس هذا التوجه تحولا أعمق على المستوى العالمي، حيث سجلت الطاقة الشمسية نموا قياسيا سنة 2025، بإنتاج بلغ 2.778 تيراواط/ساعة، أي بزيادة تقارب 30% مقارنة بسنة 2024. كما ساهمت وحدها بنسبة 75% من النمو الصافي في الطلب العالمي على الكهرباء، لترفع حصتها إلى 8,7% من المزيج الكهربائي العالمي، متقدمة بذلك على الطاقة الريحية.
على الصعيد الإفريقي، ارتفعت واردات الألواح الشمسية الصينية بنسبة 48% خلال 2025، لتبلغ 18,8 جيغاواط، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة التحول الطاقي بالقارة. وبينما تجاوزت دول كبرى مثل مصر وجنوب إفريقيا عتبة 1 جيغاواط، تمكنت دول أخرى، من بينها المغرب، من بلوغ مستوى 0,3 جيغاواط، ما يضعه ضمن مجموعة الدول الصاعدة في هذا المجال.
ويستند هذا الأداء إلى عوامل متعددة، أبرزها انخفاض تكلفة الألواح الصينية بنسبة تتراوح بين 20 و30% مقارنة بمنافسيها، إلى جانب إعادة توجيه الصادرات الصينية نحو الأسواق الإفريقية، في ظل القيود الجمركية المتزايدة في أوروبا والولايات المتحدة. وهو ما يجعل من إفريقيا سوقا استراتيجية جديدة للطاقة الشمسية منخفضة التكلفة.
في هذا السياق، يعزز المغرب موقعه كفاعل إقليمي وازن في مجال الطاقات المتجددة، مستندا إلى مشاريع رائدة مثل مركب نور بورزازات، ومواصلا تنويع مصادره الطاقية في أفق تحقيق السيادة الطاقية. وبين دينامية السوق العالمية ورهانات الاستدامة الوطنية، يبدو أن المملكة ماضية في ترسيخ نموذج طاقي قائم على التنافسية والابتكار والاستقلالية.

