كشفت المعطيات الرسمية الصادرة عن مديرية البحث والتخطيط المائي بوزارة التجهيز والماء، عن تحول لافت في الوضعية المائية بالمغرب، عنوانه الرئيسي عودة الثقة إلى المخزون المائي الوطني بعد سنوات من الضغط والجفاف.
فمع بداية ماي 2026، بلغت نسبة ملء السدود على الصعيد الوطني 76,12 في المائة، مقابل 40,47 في المائة فقط خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، في قفزة تعكس موسما مطريا استثنائيا أعاد التوازن إلى عدد من الأحواض المائية الكبرى بالمملكة.
ويبعث هذا التحسن برسائل طمأنة قوية مع اقتراب فصل الصيف، خاصة بعد مواسم اتسمت بالتقنين والضغط على الموارد المائية، إذ يبدو المغرب، هذه السنة، أقرب إلى «صيف مائي هادئ»، بعيد عن سيناريوهات الانقطاع أو خفض الصبيب التي أثارت قلق الأسر والفاعلين الاقتصاديين خلال السنوات الأخيرة.
وتؤكد المعطيات الرسمية أن المخزون المائي المتوفر بالسدود بلغ أزيد من 13 مليار متر مكعب، بزيادة تفوق 35 في المائة مقارنة ببداية ماي 2025، وهو ما يعزز قدرة المملكة على تأمين التزود بالماء الشروب لعدة سنوات، حسب خصوصية كل منطقة.
وكان نزار بركة، وزير التجهيز والماء قد أكد، في عرض سابق أمام البرلمان، أن تحسن حقينة السدود يضمن التزود بالماء الصالح للشرب لمدة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات، وفق الأحواض والجهات.
ومن الناحية العملية، تعني هذه الأرقام أن المدن الكبرى، مثل الدار البيضاء والرباط وطنجة وفاس ومراكش، لن تكون مضطرة هذا الصيف إلى اللجوء إلى إجراءات استثنائية لتقنين المياه، خاصة أن السدود التي تزود هذه الحواضر تجاوزت في بعض الحالات عتبة 85 و90 في المائة من الملء.
ووفق الأرقام الحالية، يظهر أن المملكة ستدخل صيف 2026 بوضع مائي أفضل بكثير من السنوات الماضية، في تحول يعكس أثر التساقطات الأخيرة، إلى جانب الاستثمارات الكبرى التي أطلقتها الدولة لتأمين الماء الشروب وتعزيز صمود المنظومة المائية الوطنية.

