المغرب يغير قواعد اللعبة في سوق الطماطم البريطانية

المغرب يغير قواعد اللعبة في سوق الطماطم البريطانية

«Franprix» و«Monoprix».. منصف بلخياط يحضر لفتح 210 من متاجر القرب
هذه خبايا الـ«بوطا» في المغرب
«كوسومار».. فاعل رئيسي في الصناعة الغذائية المغربية ومساهم محوري في «صُنع في المغرب»

خلال عقدين فقط، لم يكتف المغرب بالدخول إلى سوق الطماطم البريطانية، بل أعاد رسم ملامحه بالكامل، في تحول هادئ في ظاهره، لكنه عميق في نتائجه، جعل المملكة تنتقل من موقع هامشي شبه غير مرئي إلى فاعل مركزي في تزويد المتاجر البريطانية بأحد أكثر المنتجات استهلاكا.

وبين عامي 2005 و2024، قفزت صادرات المغرب من الطماطم إلى المملكة المتحدة بنحو 98 ضعفا، لتبلغ 134,776 طنا في عام 2024، وفق تحليل نشره موقع «Horto Info» المتخصص نهاية يناير 2026، في مسار تصاعدي لافت يشير إلى تحول هيكلي في موازين القوى داخل سوق ظل لعقود طويلة شبه حكر على إسبانيا.

وفي منتصف العقد الأول من الألفية، كانت إسبانيا المورد شبه المطلق للطماطم إلى بريطانيا، بصادرات تجاوزت 182 ألف طن سنة 2005، وبعد عشرين عاما، لم يتبق من تلك الهيمنة سوى آثارها، إذ تراجعت الكميات إلى أقل من 70 ألف طن في 2024، بانخفاض يقارب 62 في المائة، لتتجاوزها كل من هولندا والمغرب.

دراسة «Horto Info»، المعتمدة على بيانات «كومتريد» التابعة للأمم المتحدة وهيئة «إيستاكوم» الإسبانية، تكشف أن صعود المغرب لم يكن ظرفيا ولا مرتبطا بسنوات استثنائية، بل نتيجة مسار تراكمي طويل. ففي عام 2005، لم تكن صادراته تتعدى 1400 طن، وهو رقم رمزي بالكاد يذكر في ميزان السوق البريطانية.

غير أن هذا الحضور الخجول بدأ يتوسع بثبات إلى أن بلغ نقطة التحول الحاسمة سنة 2021، عندما تخطت الصادرات المغربية حاجز 110 آلاف طن، متجاوزة لأول مرة إسبانيا.

وجاء عام 2022 ليؤكد هذا التحول، بعدما بلغت الكميات المصدرة نحو 144 ألف طن، متقدمة حتى على هولندا، ورغم أن الأخيرة استعادت الصدارة في 2023 و2024، إلا أن المغرب كان قد رسخ موقعه كلاعب لا يمكن تجاوزه، وأصبح رقماً صعباً يوازي كبار المصدّرين الأوروبيين.

في المقابل، يكشف الوجه الآخر لهذا التحول عن أفول مناطق تاريخية في الإنتاج الإسباني، إذ أن جزر الكناري، التي كانت تصدر أكثر من 73 ألف طن إلى المملكة المتحدة عام 2005، تراجع حضورها إلى أقل من 40 طنا فقط في 2024، في ما يشبه اختفاءً كاملاً من السوق.

أما ألميريا، القلب الزراعي النابض لإسبانيا، فقد عرفت بدورها مسارا تنازليا أكثر هدوءا ولكنه لا يقل دلالة، وقد انخفضت صادراتها من 34,170 طنا سنة 2005 إلى 33,090 طنا في 2024.

وحتى عام 2017، كانت ألميريا ما تزال تتفوق على المغرب، غير أن ذلك العام شكل نقطة انعطاف مفصلية، بعدما تجاوزتها الصادرات المغربية بشكل نهائي، لتتسع الفجوة بين الطرفين منذ ذلك الحين.