يواصل المغرب تعزيز موقعه كقوة صناعية بحرية عالمية، بعدما رسّخ مكانته كأول مصدر للسردين المعلب في العالم، في نموذج يعكس تحوّل الثروة السمكية الوطنية من مورد طبيعي خام إلى صناعة غذائية ذات قيمة مضافة عالية.
ووفق معطيات وزارة الصناعة والتجارة، شهدت الصناعات الغذائية بالمغرب تطورا لافتا خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت توفر أزيد من 210 آلاف منصب شغل، فيما باتت العلامات المغربية تنافس بقوة كبريات العلامات الدولية في الأسواق الخارجية.
وتعزز هذه المؤشرات ما كشفه تقرير سابق لموقع «سي بي جي» البرازيلي، الذي صنّف المغرب كأكبر مصدر عالمي للسردين المعلب، بصادرات سنوية تفوق 150 ألف طن، موجهة أساسا إلى أسواق الاتحاد الأوروبي وآسيا والشرق الأوسط، ما يؤكد تموقع المملكة كفاعل رئيسي في سلاسل الصناعات البحرية والغذائية عالميا.
ولم يعد هذا التحول الصناعي قائما فقط على وفرة المورد البحري، بل أصبح مرتبطا بقدرة المغرب على تثمين منتجاته البحرية وتحويلها إلى صناعة تصديرية متكاملة، تخلق القيمة وفرص الشغل وتعزز حضور “صنع في المغرب” في الأسواق الدولية.
في المقابل، اتجهت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري إلى تقييد صادرات السردين في إجراء ظرفي وموجّه، يهدف إلى إعادة التوازن بين متطلبات التصدير وحاجيات السوق الوطنية، في ظل التحديات المرتبطة بارتفاع الأسعار وندرة الموارد السمكية.
ويراهن هذا التوجه على دفع القطاع نحو تقليص تصدير السردين كمادة أولية مجمدة، مقابل تعزيز تحويله محليا داخل الوحدات الصناعية الوطنية، بما يرفع من القيمة المضافة ويقوي تنافسية الصناعة الغذائية البحرية المغربية.
ويضم المغرب حوالي 100 وحدة متخصصة في تجميد الأسماك السطحية الصغيرة، من بينها 23 وحدة بمدينة العيون، فيما يوفر القطاع أزيد من 13 ألف منصب شغل. كما بلغت صادرات الأسماك السطحية الصغيرة المجمدة خلال سنة 2025 نحو 3,12 مليار درهم، بينما لا تتجاوز حصة السردين منها 23 في المائة، ما يعكس هامشا كبيرا لتطوير التصنيع والتحويل محليا.

