تتواصل المخاوف داخل الأوساط الفلاحية الإسبانية من تنامي حضور المنتجات الزراعية المغربية في الأسواق، في ظل الفارق الكبير في الأسعار بين المنتوج المحلي والواردات القادمة من المغرب، وهو ما يضع المنتجين الإسبان أمام منافسة متزايدة الصعوبة في سياق يتسم بارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع القدرة الشرائية للمستهلكين.
ووفق ما أوردته صحيفة «El Debate»، أصبح المستهلك الإسباني، الذي يواجه ضغوطاً متزايدة على ميزانيته الأسرية، أكثر ميلاً لاختيار المنتجات الأقل سعراً، حتى وإن كانت مستوردة، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على تسويق المنتجات المحلية.
ويستشهد مهنيون إسبان بسوق الفاصوليا الخضراء (اللّوبيا الخضراء) كمثال على هذه الوضعية، حيث يمكن أن يصل سعر الكيلوغرام الواحد من المنتوج الإسباني إلى نحو 10 يوروهات عند البيع بالتقسيط، بعد احتساب تكاليف الجني والتوضيب والنقل وهوامش الوسطاء. ورغم محاولات بعض التجار الترويج للمنتج المحلي باعتباره أفضل من حيث الجودة أو النكهة، فإن عامل السعر يبقى المحدد الرئيسي لقرارات الشراء لدى شريحة واسعة من المستهلكين.
ويعزو الفاعلون في القطاع هذا الفارق أساسا إلى تكاليف اليد العاملة، التي تعتبر أحد أبرز عناصر التنافسية. فبحسب المعطيات المتداولة، تبلغ تكلفة جني كيلوغرام واحد من الفاصوليا الخضراء في إسبانيا حوالي 4 أوروهات، مقابل نحو أورو واحد فقط في المغرب.
ولا تقتصر المنافسة المغربية على الفاصوليا الخضراء، بل تشمل عدداً من المنتجات الفلاحية التي تشكل ركائز أساسية للقطاع الزراعي الإسباني، من بينها الطماطم والبطيخ والبرتقال والفراولة والأفوكادو، وهي منتجات تمكن المغرب خلال السنوات الأخيرة من تعزيز حضوره داخل الأسواق الأوروبية بفضل تنافسيته السعرية وتطور قدراته التصديرية.
وأمام هذا الوضع، يطالب المهنيون الإسبان باتخاذ إجراءات يعتبرونها كفيلة بضمان «تكافؤ شروط المنافسة»، من خلال إخضاع المنتجات المستوردة لنفس المعايير والمراقبات الصحية والجودة المفروضة على الإنتاج المحلي.
كما يدعو ممثلو القطاع الزراعي في إسبانيا إلى حماية بعض المنتجات الرمزية، وعلى رأسها موز جزر الكناري، مؤكدين أن الحفاظ على تنافسية الفلاحة الإسبانية أصبح أولوية استراتيجية بالنسبة لقطاع يعتبر من بين أكبر القطاعات الزراعية على المستوى الأوروبي.
وتعكس هذه النقاشات حجم التحولات التي تشهدها الأسواق الفلاحية الأوروبية، حيث باتت المنتجات المغربية تفرض نفسها بشكل متزايد داخل عدد من الوجهات التقليدية، مستفيدة من تحسن الجودة وتطور سلاسل التصدير واللوجستيك، إلى جانب قدرتها على الاستجابة لمتطلبات الأسواق الدولية بأسعار تنافسية.
