صادق مجلس الحكومة، المنعقد اليوم الخميس، على تعيين عبد الرحمن اليزيدي مديرا لـ«المعهد العالي للصيد البحري»، بعد أن كان يشغل المنصب ذاته بالنيابة منذ 24 مارس 2025، خلفا لمحمد حمامو الذي عُيّن سابقًا على رأس مديرية التكوين البحري ورجال البحر والإنقاذ.
ويُعد اليزيدي من الكفاءات المهنية التي راكمت تجربة ميدانية مهمة داخل المعهد، حيث يُصنف ضمن أطره البارزة في قطاع الصيد البحري. كما ارتبط اسمه بالعمل النقابي في أعالي البحار من خلال انخراطه في نقابة ضباط وبحارة الصيد، وهو ما أتاح له إلمامًا عمليًا بقضايا المهنيين، إلى جانب اهتمامه بتقييم السياسات العمومية المرتبطة بالقطاع.
ويأتي هذا التعيين في سياق دينامية إصلاحية يشهدها المعهد، خاصة عقب مصادقة الحكومة على مشروع المرسوم رقم 2.26.23 القاضي بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.14.337 الصادر في 25 غشت 2014، والمتعلق بإعادة تنظيم المؤسسة.
ويهدف هذا النص إلى تحديث منظومة التكوين العالي وملاءمتها مع المستجدات القانونية والبيداغوجية، بما يعزز جودة التكوين ويواكب تحولات قطاع الصيد البحري والاقتصاد الأزرق.
ويروم المشروع أيضًا مواءمة الإطار التنظيمي للمعهد مع مقتضيات المرسوم رقم 2.23.668 الصادر في 2 غشت 2023، المتعلق بتنظيم المؤسسات الجامعية وأسلاك الدراسات العليا والشهادات الوطنية، بما يضمن انسجامًا أكبر مع المنظومة الوطنية للتعليم العالي.
ومن بين أبرز المستجدات التي يتضمنها المرسوم، إحداث سلك المهندس المتوج بدبلوم مهندس الدولة، في خطوة نوعية تروم تعزيز التأطير العلمي والتقني وتكوين أطر عليا قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع، سواء على المستوى الوطني أو الدولي.
كما ينص النص التنظيمي الجديد على مراجعة تسميات الشهادات التي يمنحها المعهد، لتشمل الإجازة والماستر ودبلوم مهندس الدولة والدكتوراه، بما يحقق توحيدًا في المرجعيات البيداغوجية ويضمن ملاءمتها مع المعايير الوطنية المعتمدة.
ويعتمد المشروع كذلك نظام ترصيد الوحدات المكتسبة وفق الأرصدة القياسية، في انسجام مع النماذج الحديثة للتعليم العالي، وهو ما من شأنه تعزيز مرونة المسارات الدراسية وتحسين آليات تقييم أداء الطلبة.
وفي السياق ذاته، يؤكد المرسوم على ضرورة تحيين دفاتر الضوابط البيداغوجية الوطنية، بما ينسجم مع الإطار القانوني الجديد، ويسمح بإدماج المقاربات الحديثة في التكوين والتأهيل.
ويُرتقب أن يشكل هذا التعيين، إلى جانب الإصلاحات التنظيمية الجديدة، رافعة لتعزيز إشعاع المعهد العالي للصيد البحري، من خلال توسيع عرضه التكويني والرفع من جودة التأهيل العلمي، بما يستجيب لحاجيات القطاع ويساهم في تعزيز تنافسية المغرب في مجالات الصيد البحري وتثمين الموارد البحرية.
وتتمثل مهمة المعهد في تكوين أطر متخصصة في مختلف مجالات الصيد البحري، بما يشمل استغلال وحدات الصيد والملاحة، وتقنيات الصيد وتجهيز السفن، إلى جانب الميكانيك البحرية وبناء وصيانة السفن، وكذا تحويل وتثمين وتسويق منتجات الصيد ومراقبة جودتها، فضلًا عن تربية الأحياء المائية وتدبير الشؤون البحرية.
كما يشمل التكوين الجوانب البيئية المرتبطة بالمجال البحري، مع التركيز على السلامة البحرية، وذلك عبر مسارات تجمع بين التكوين الأساسي والمستمر والبحث العلمي، مدعومة بتداريب تطبيقية ميدانية على متن السفن ومؤسسات القطاع.
