عاد ملف المبادلات التجارية الفلاحية بين المغرب وإسبانيا إلى واجهة النقاش السياسي في مدريد، بعد أن اتهم «الحزب الشعبي» الإسباني، «لويس بلاناس»، وزير الفلاحة في الجارة الشمالية، بـ«السماح بمنافسة غير عادلة» لصالح المنتجات المغربية داخل السوق الإسبانية والأوروبية.
وخلال جلسة رقابية في مجلس الشيوخ، تساءلت «لورينا غيرا»، النائبة عن «الحزب الشعبي»، حول «السر وراء هذه التسهيلات التي تمنح للمنتجات القادمة من المغرب»، ملمّحة إلى أن الحكومة الإسبانية تغض الطرف عن ممارسات تضرب في الصميم مصالح الفلاحين المحليين.
ردّ الوزير «لويس بلاناس»، جاء قويا، معتبراً أن المعارضة «تتبنى نفس خطاب حزب VOX اليميني المتشدد»، وأكد أن جميع المنتجات الفلاحية والغذائية القادمة من الخارج، بما في ذلك من المغرب، تمر عبر مراقبة جمركية وصحية دقيقة عند دخولها للاتحاد الأوروبي، وبالتالي فهي تحترم القوانين والمعايير المعمول بها.
ويعكس هذا السجال السياسي في إسبانيا في العمق مدى فرض الصادرات الفلاحية المغربية لنفسها داخل السوق الأوروبية، إذ يعد المغرب اليوم أحد أبرز المورّدين للخضر والفواكه الطازجة نحو إسبانيا وباقي الاتحاد الأوروبي.
ومع استمرار تحديات الجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج، بلغت صادرات المغرب من الفواكه خلال عام 2024 ما قيمته 2,7 مليار دولار، أي ما يعادل 968 ألف طن، مسجلة تراجعًا في الحجم بنسبة 7% مقابل ارتفاع في القيمة بنسبة 52%.
في المقابل، شدد وزير الفلاحة الإسباني، على أن بلاده نفسها تستفيد من موقعها كقوة فلاحية أوروبية، مذكّراً بأن صادراتها الزراعية والغذائية بلغت 77 مليار أورو سنة 2024، بزيادة 60٪ مقارنة بعام 2018، مشيرا إلى أن الميزان التجاري للقطاع يظل إيجابياً، وهو ما يدحض الادعاءات بوجود «غزو» للمنتجات المغربية يضر بالمصالح الإسبانية.


