رئيس الجامعة الوطنية للمطاحن: صاحب الجلالة جعل من الأمن الغذائي قضية سيادة وطنية

رئيس الجامعة الوطنية للمطاحن: صاحب الجلالة جعل من الأمن الغذائي قضية سيادة وطنية

«FAO»: توقعات بلوغ إنتاج الحبوب العالمي 2,925 مليار طن في 2025
«Bayer Crop Science Maroc»: تعمم توصيات السلامة في استعمال المبيدات
الانتقال نحو اقتصاد أخضر أساسي لبلوغ أهداف التنمية المستدامة

في عالم تتقاطع فيه الأزمات المناخية والتقلبات الجيوسياسية والاختلالات التجارية، برز موضوع الأمن الغذائي باعتباره أحد أهم التحديات التي تواجه الأمم الساعية إلى توطيد استقلالها الاستراتيجي وتعزيز تنافسيتها الاقتصادية.

ولأن المغرب كان دومًا سباقا في استشراف التهديدات وتحويلها إلى فرص، فقد جعل من السيادة الغذائية خيارا لا رجعة فيه، تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي ما فتئ يؤكد، في خطبه وتوجيهاته السامية، على ضرورة بناء منظومة غذائية وطنية متماسكة، قادرة على الصمود، ومؤهلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي وفق رؤية مندمجة ومستدامة.

في هذا السياق، يحل مولاي عبد القادر العلوي، رئيس «الجامعة الوطنية للمطاحن»، ونائب رئيس «الجامعة الوطنية للصناعات الغذائية» (Fenagri)، ضيفا على مجلة «Filaha Magazine»، مستعرضا بخبرته الطويلة ومكانته المهنية الوازنة، ملامح هذا الورش الوطني.

ويرى مولاي عبد القادر العلوي، أن السيادة الغذائية تعبير أسمى عن الاستقلال الوطني، فيما يتطرق إلى بعض المبادرات الجريئة التي تم إطلاقها استلهاما من التوجيهات الملكية، وعلى رأسها مشروع تخصيص مليون هكتار لزراعة القمح اللين، باعتباره أحد ركائز تحقيق الأمن الغذائي في المغرب.

س: كيف تقاربون مفهوم السيادة الغذائية في ضوء التحولات العالمية المتسارعة؟

ج: السيادة الغذائية، كما أكدنا مرارا، لم تعد مجرد هدف اقتصادي، بل أصبحت بعدا من أبعاد الاستقلال الوطني، وهي تتجسد عبر القدرة على امتلاك القرار الغذائي، والتحكم في مصادر الإنتاج والتموين والتوزيع، بعيدًا عن الضغوط أو التبعية الخارجية.

لكن ما يميز الحالة المغربية، هو أن هذا المفهوم حظي بعناية ملكية سامية، منذ تربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأيده، على عرش أسلافه المنعمين، حيث بادر جلالته منذ سنوات، إلى التنبيه لضرورة تمتين أسس الأمن الغذائي، بوصفه مكونا أساسيا من مكونات السيادة الوطنية.

س: هل لكم أن تحيلونا على أبرز محطات هذا التوجيه الملكي في هذا المجال؟

ج: لا يمكن أن نتحدث عن الأمن الغذائي دون العودة إلى الخطاب السامي الذي ألقاه جلالة الملك أمام البرلمان بتاريخ 8 أكتوبر 2021، والذي أكد فيه، بكل وضوح، على ضرورة اتخاذ جميع التدابير الكفيلة بضمان الأمن الغذائي للمملكة.

وبتمحيص هذا الخطاب فإنه يتخطى كونه مجرد توصية، بل كان بمثابة دعوة وطنية صريحة إلى إطلاق ورش استراتيجي متكامل، يهم السياسة الفلاحية، وتدبير الموارد المائية، وتحفيز الإنتاج المحلي، وتطوير سلاسل التخزين والتوزيع، كل ذلك في إطار تعبئة شاملة تؤسس لاقتصاد غذائي وطني متماسك ومستدام.

س: ما هي المبادرات العملية التي تم إطلاقها استلهاما من هذه الرؤية الملكية؟

ج: إن من أبرز هذه المبادرات، التوجه نحو تخصيص مليون هكتار لزراعة القمح اللين، وهي خطوة غير مسبوقة من حيث طموحها وأهميتها الاستراتيجية.

وهذا المشروع يسير في اتجاه إنتاج ما بين 60 و70 مليون قنطار من القمح اللين، وهو ما يعادل نسبة هامة من حاجياتنا الوطنية، على أن نجاح هذا المشروع يظل مرهونا باعتماد حلول ناجعة من قبيل السقي التكميلي، بما يكفل ضمان مردودية مستمرة ومستدامة، متى ضنت السماء بالأمطار، كما هو الشأن خلال السنين العجاف التي تعاقبت على بلادنا.

ومنه فمن شأن هذا المشروع أن يؤهل بلادنا لتقليص تبعيتها للأسواق الخارجية، خاصة في ظل الأزمات الدولية المتكررة التي تؤثر على سلاسل التوريد.

س: من الناحية العملية، ما الشروط التي يجب استحضارها لإنجاح هذا الورش؟

ج: تجدر الإشارة إلى أن بلوغ هذه الغايات النبيلة يمر عبر تعبئة شاملة تروم توفير البذور والأسمدة، وتأمين التمويل والدعم للفلاحين، وتحفيز الاستثمار في سلاسل الحبوب، وتطوير قدرات التخزين الاستراتيجي، فضلا عن العمل على ترسيخ ثقافة استهلاك وطنية تثمن المنتوج المحلي، وبذلك فنحن بحاجة إلى تعبئة جماعية تواكب الرؤية الملكية وتتقاطع معها في الأهداف والنتائج.

س: ما موقع الجامعة الوطنية للمطاحن في هذا البناء الوطني؟

ج: الأكيد أننا جزء من هذا المشروع الوطني الكبير، نشتغل بشكل مستمر مع شركائنا في القطاع لتأمين الدقيق، وتحسين الجودة، وتثمين الإنتاج المحلي، وتوسيع قاعدة المقاولات المواكِبة للتحول الصناعي والتكنولوجي، ويتمثل هدفنا في أن نكون في مستوى التطلعات التي عبر عنها جلالة الملك، من خلال تمكين المغاربة من غذاء آمن، ومستدام، ومبني على أسس الإنتاج الوطني.