مع انطلاق عمليات قلع الشمندر السكري وحصاد قصب السكر بمختلف الأحواض الفلاحية، دخلت المنظومة السكرية الوطنية مرحلة حاسمة من الموسم الفلاحي 2025-2026، حيث شرعت الوحدات الصناعية التابعة لمجموعة «كوسومار» في استقبال ومعالجة المحاصيل القادمة من الحقول، وسط مؤشرات إيجابية تعكس تحسن الظروف المناخية واستمرار تعبئة الفلاحين الشركاء.
ويأتي هذا الموسم في سياق أكثر تفاؤلا مقارنة بالسنوات الأخيرة التي اتسمت بتوالي فترات الجفاف، بعدما ساهمت التساقطات المطرية المسجلة خلال الموسم الحالي في تحسين الوضعية المائية ودعم النشاط الفلاحي بمختلف المناطق المنتجة.
وتواصل «كوسومار» تعبئة إمكاناتها الصناعية والتقنية والمالية لمواكبة الفلاحين الشركاء وضمان ظروف ملائمة لإنجاح الموسم، وفق مقاربة تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل حوض فلاحي على حدة.

سلسلة السكر.. رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية
لا يقتصر دور سلسلة السكر على إنتاج مادة استراتيجية للاستهلاك الوطني، بل يشكل أيضا محركا اقتصاديا واجتماعيا مهما داخل العالم القروي، بالنظر إلى ما تخلقه من فرص للشغل وما توفره من دينامية اقتصادية لفائدة آلاف الأسر والمقاولات المحلية.
وتعتمد هذه المنظومة على شبكة واسعة تضم 374 مقاولة ومزود خدمات يشتغلون بشكل مباشر مع السلسلة السكرية، ويساهمون في خلق حوالي 4.350 فرصة شغل، فيما يناهز رقم معاملاتهم الإجمالي 538 مليون درهم.
وتبرز هذه المعطيات حجم الأثر الاقتصادي الذي تولده السلسلة السكرية داخل الجهات الفلاحية، حيث تمتد انعكاساتها إلى العديد من الأنشطة المرتبطة بالإنتاج الزراعي والخدمات اللوجستيكية والميكانيكية والنقل وتوزيع المدخلات الفلاحية.
وتضم المنظومة نحو 100 موزع للمدخلات الفلاحية يحققون رقم معاملات يقارب 344 مليون درهم ويوفرون أكثر من 230 فرصة شغل، فيما تنشط حوالي 250 مقاولة متخصصة في خدمات الأشغال الميكانيكية، برقم معاملات يصل إلى 87 مليون درهم، وتساهم في توفير نحو 1.470 فرصة شغل.
أما قطاع النقل، فيشكل بدوره حلقة أساسية في هذه المنظومة، إذ يتم خلال كل موسم تعبئة حوالي 1.300 شاحنة لنقل المحاصيل السكرية من الحقول نحو الوحدات الصناعية، وهو نشاط يساهم في خلق حوالي 2.650 فرصة شغل ويحقق رقم معاملات يفوق 107 ملايين درهم.
وبصورة أشمل، تساهم زراعة الشمندر السكري وقصب السكر في توفير ما يقارب 4,8 مليون يوم عمل سنوياً، ما يجعلها من بين السلاسل الفلاحية ذات الأثر الاجتماعي البارز، سواء من حيث دعم الدخل أو من حيث تثبيت الساكنة القروية وتنشيط الاقتصاد المحلي.

أزيد من 48 ألف هكتار من الزراعات السكرية
تعكس المساحات المزروعة خلال الموسم الحالي استمرار انخراط الفلاحين الشركاء في تطوير الزراعات السكرية رغم التحديات المناخية التي شهدتها السنوات الأخيرة.
وبلغت المساحة المزروعة بالشمندر السكري على مستوى مختلف الأحواض التابعة للمجموعة 42.802 هكتار، توزعت بين حوض الغرب بـ14.900 هكتار، وتادلة بـ10.470 هكتار، ودكالة بـ9.200 هكتار، واللوكوس بـ6.164 هكتار، ثم ملوية بـ2.068 هكتار.
أما بالنسبة لقصب السكر، فقد بلغت المساحة الإجمالية 6.010 هكتارات، منها 1.953 هكتاراً من الغرس الجديد و4.057 هكتاراً من الخلفات، موزعة بين اللوكوس بـ3.229 هكتاراً والغرب بـ2.781 هكتاراً.
وبذلك يصل مجموع المساحات المزروعة بالمحاصيل السكرية خلال الموسم الحالي إلى 48.812 هكتاراً، وهو ما يؤكد استمرار ثقة الفلاحين في هذه السلسلة وقدرتها على خلق القيمة المضافة وتحسين المردودية الاقتصادية للضيعات الفلاحية.

3 مليارات درهم تضخ سنوياً في الاقتصاد القروي
إلى جانب دورها الصناعي، تواصل كوسومار مواكبة الفلاحين الشركاء من خلال منظومة متكاملة للدعم والتمويل، تمتد من مرحلة التحضير للموسم إلى غاية تسويق المحاصيل وصرف المستحقات المالية.
وفي هذا الإطار، تضخ المجموعة سنوياً ما يقارب 3 مليارات درهم داخل الاقتصاد القروي، بما يساهم في دعم مداخيل الفلاحين وتنشيط الدورة الاقتصادية بالمناطق المنتجة.
كما توفر آليات للتمويل القبلي لفائدة الفلاحين بقيمة إجمالية تصل إلى حوالي 500 مليون درهم في كل موسم فلاحي، تشمل مختلف المدخلات الأساسية الضرورية للإنتاج.
وتتوزع هذه الاعتمادات بين نحو 200 مليون درهم مخصصة للبذور، و200 مليون درهم للأسمدة، إضافة إلى حوالي 100 مليون درهم للمنتجات الفلاحية الأخرى، ما يمكن الفلاحين من الولوج إلى مستلزمات الإنتاج في الوقت المناسب وتحسين مردودية الاستغلاليات الفلاحية.
وتعزز هذه الآليات المالية من خلال اتفاقيات شراكة مع مؤسسات بنكية تتيح للفلاحين الاستفادة من حلول تمويلية بشروط تفضيلية، فضلاً عن تقليص آجال الأداء، بما يخفف الضغط المالي خلال مختلف مراحل الموسم الفلاحي.

مواكبة متواصلة لتحسين دخل الفلاحين
وتستفيد المنظومة السكرية كذلك من الدينامية التي أحدثتها مراجعة أسعار شراء النباتات السكرية قبل سنتين، استجابة للملتمس الذي تقدمت به الفدرالية البيمهنية المغربية للسكر وحظي بموافقة السلطات العمومية.
وقد ساهم هذا الإجراء، إلى جانب المكاسب المحققة على مستوى الإنتاجية بفضل اعتماد التقنيات الحديثة وتحسين الممارسات الزراعية، في تعزيز مداخيل الفلاحين الشركاء وتحسين جاذبية الزراعات السكرية.
وفي ظل المؤشرات المناخية الإيجابية التي ميزت الموسم الحالي، تواصل «كوسومار» تعبئة مختلف مكونات المنظومة السكرية الوطنية لضمان نجاح عمليات القلع والتحويل الصناعي، مع مواصلة دعم الاستثمار الفلاحي وتقوية النسيج الاقتصادي المحلي.
وتؤكد هذه المعطيات أن مساهمة المجموعة تتجاوز دورها الصناعي التقليدي لتشمل أبعادا تنموية واقتصادية واجتماعية متكاملة، تجعل من السلسلة السكرية رافعة حقيقية للتنمية داخل الأحواض الفلاحية المنتجة للشمندر السكري وقصب السكر، ومصدراً مهماً لخلق الثروة وفرص الشغل وتعزيز الاستقرار الاقتصادي بالعالم القروي.
