«مجموعة القرض الفلاحي للمغرب»… رافعة وطنية للتمويل الأخضر بإسناد إفريقي

«مجموعة القرض الفلاحي للمغرب»… رافعة وطنية للتمويل الأخضر بإسناد إفريقي

OCP يواصل منحنى النمو.. رقم معاملات يتجاوز 84 مليار درهم وارتفاع لافت لأسمدة «TSP»
أنباء سيئة لعشاق القهوة وأرباب المقاهي في المغرب
«Franprix» و«Monoprix».. منصف بلخياط يحضر لفتح 210 من متاجر القرب

من خلال توجيه دعم تقني ومالي بقيمة 1 مليون دولار نحو «مجموعة القرض الفلاحي للمغرب»، لا تكتفي «مجموعة البنك الإفريقي للتنمية» بتقديم مساعدة ظرفية، بل يمنح اعترافا مؤسساتيا صريحا بقدرة هذه المؤسسة على قيادة التحول نحو التمويل المناخي بالمغرب، وجعل التجربة المغربية نموذجا قابلا للتعميم إفريقيا.

البرنامج الذي أُطلق رسميا بالرباط، عبر مبادرة البنوك الخضراء الإفريقية ومركز التعاون متعدد الأطراف لتمويل التنمية، والذي دخل طوره التشغيلي، يأتي انسجاماً مع «النقاط الأربع الأساسية» التي وضعها الدكتور «سيدي ولد التاه»، رئيس «مجموعة البنك الإفريقي للتنمية».

وتتمثل «النقاط الأربع الأساسية» المسطرة من قبل المجموعة، المعروفة اختصارا بـ«BAD»، في تعزيز تعبئة الموارد المالية الإفريقية، وتقوية المؤسسات المالية الوطنية، ومواكبة التحولات الديموغرافية، والاستثمار في بنى تحتية قادرة على الصمود أمام التغير المناخي.

وراهن «BAD» على «مجموعة القرض الفلاحي للمغرب» «GCAM» باعتباره بنكا وطنيا ذو امتداد قروي وفلاحي عميق، وقادر على تحويل التمويل المناخي إلى مشاريع ملموسة على الأرض.

ويستهدف الدعم المقدم تقوية قدرات المجموعة على المستويات الاستراتيجية والتشغيلية والمالية، بما يمكنها من تعبئة التمويلات التفضيلية والخاصة، وتحسين إعداد وهيكلة المشاريع الخضراء، وضمان تتبع أثرها المناخي وفق المعايير الدولية.

وكشريك محوري للانتقال البيئي بالمملكة، أثبتت «مجموعة القرض الفلاحي للمغرب» قدرتها على الابتكار المالي في خدمة الفلاحة المستدامة، وإدماج البعد المناخي في منتجاتها وخدماتها، وهو ما يجعلها اليوم مؤهلة لتوسيع نطاق تدخلها نحو قطاعات أكثر كثافة رأسمالية وتأثيرا بيئيا.

وبهذا المعنى، فإن الشراكة مع «مجموعة البنك الإفريقي للتنمية» تعزز تموقع المغرب كمنصة إفريقية رائدة للتمويل الأخضر، وكما أكد «أشرف ترسيم»، الممثل المقيم لـ«BAD» بالمغرب، فإن المملكة تكرس عبر مثل هذه المبادرات مكانتها كمرجع قاري في التمويل المناخي، مستندة إلى مؤسسات مالية وطنية قوية وعلى رأسها القرض الفلاحي للمغرب.

وتمثل هذه الشراكة بالنسبة لـ«مجموعة القرض الفلاحي للمغرب»،محطة مفصلية في مسارها، إذ بعد عقود من التركيز على الفلاحة، والصناعات الغذائية، والتنمية القروية، توسع المجموعة البنكية، اليوم مجال تدخلها ليشمل البنيات التحتية المرنة، وتدبير المياه، والطاقات المتجددة، والربط الشبكي، مع الحفاظ على جذوره القروية والاجتماعية.

ويرى مصطفى شهار، المدير العام المساعد لـ«GCAM» أن هذا التوجه لا يعني القطيعة مع الدور التاريخي للبنك، بل تعزيزه عبر إدماج البعد المناخي في كل تدخلاته، بما يجعل القرض الفلاحي للمغرب فاعلاً مالياً رائداً في الانتقال الأخضر بالمغرب.

وستستهدف المساعدة التقنية قطاعات ذات أثر اقتصادي وبيئي كبير، أبرزها الفلاحة المستدامة، والتنمية القروية، والماء، والطاقات النظيفة، والبنيات التحتية القادرة على الصمود.

كما ترمي إلى ملاءمة تمويلات «مجموعة القرض الفلاحي للمغرب» مع المعايير الدولية للتمويل المناخي، وهو شرط أساسي للولوج إلى آليات التمويل متعددة الأطراف وجذب الاستثمارات الخاصة.

ويندرج هذا البرنامج ضمن الإسهام المحدد وطنيا للمغرب (Les Contributions Déterminées au niveau National)، بحيث سيساهم في تحسين انسجام التدفقات المالية الوطنية مع الأهداف المناخية للمملكة، ويعزز التحول التدريجي للنظام المالي المغربي نحو نموذج داعم للنمو المستدام والشامل والقادر على الصمود.

يشار إلى أن «BAD» يعد شريكا تاريخيا للمغرب، فمنذ 1978 عبأ ما يقارب 15 مليار أورو لتمويل أكثر من 150 مشروعا وبرنامجا في قطاعات استراتيجية مثل النقل، والماء، والطاقة، والفلاحة، والحكامة، والقطاع المالي ، وهو ما يجعل هذا الدعم الجديد حلقة إضافية في شراكة طويلة الأمد تخدم التنمية الوطنية.