في وقت يشهد فيه العالم اضطرابات غير مسبوقة في أسواق المواد الأولية، تقف القهوة في صدارة المنتجات الأكثر تأثراً بالتقلبات المناخية والتوترات الجيوسياسية. وبينما ترتفع الأسعار العالمية بوتيرة متسارعة وتشتد المنافسة على مصادر التوريد، يجد المغرب نفسه أمام تحديات متعددة لضمان تزويد مستقر وبأسعار معقولة لمنتوج يزداد حضوره تدريجياً في العادات الاستهلاكية للمغاربة.
في هذا السياق، تحدثت الزميلة «Les Inspirations ÉCO» مع محمد أُسطايب، رئيس «الجمعية المغربية لمصنّعي الشاي والقهوة» (AMITC)، الذي فصل في وضعية سوق القهوة في المغرب، وقدرة الفاعلين المحليين على مواجهة موجة الغلاء العالمية، ومستقبل القطاع في ظل منافسة محتدمة وتغيرات سريعة في أنماط الاستهلاك.
محمد أُسطايب، قدّم قراءة دقيقة لحركية الأسعار، وشرح كيف يتعامل الصناعيون المغاربة مع الانعكاسات المباشرة للتغيرات المناخية خصوصاً في البرازيل، أكبر منتج عالمي للقهوة. كما يكشف عن مكامن الضعف البنيوية للسوق الوطني، وحدود قدرته على الإقلاع بالنظر إلى نسب الاستهلاك الحالية.
وفيما يلي نص الحوار مترجم إلى اللغة العربية:
■ كيف يتعامل سوق القهوة المغربي مع تقلبات الأسعار العالمية؟
في ظل الارتفاع الكبير الذي تعرفه أسعار القهوة عبر العالم، بسبب التغيرات المناخية والتوترات الجيوسياسية، يحاول المغرب امتصاص الصدمة عبر سياسات جمركية موجهة وتعزيز قدرات التحميص المحلي. ورغم ذلك، ما تزال تقلبات الأسواق العالمية وضعف الحضور الخارجي يثيران العديد من الأسئلة حول مستقبل القطاع.
■ كيف يتكيف محمّصو القهوة المغاربة مع تقلبات الأسعار في ظل الضغوط المناخية وارتفاع التضخم العالمي؟
بعد الخروج من جائحة «كوفيد-19»، شهد الاقتصاد العالمي انتعاشاً تدريجياً، رغم استمرار الاضطرابات في سلاسل التوريد. لكن هذه المرحلة تزامنت مع موجة تضخم غير مسبوقة كان يُرتقب أن تهدأ بداية من سنة 2023 لتستقر في مستويات معقولة.
أسعار القهوة، بدورها ومثل باقي المواد الأولية، تأثرت بقوة بهذه التحولات، فقد أدت الاضطرابات المناخية التي عرفتها البرازيل (التي تؤمّن حوالي 30% من الإنتاج العالمي) إلى ارتفاع حاد في الأسعار، حيث زاد ثمن الكيلوغرام الواحد من القهوة الخضراء بنسبة 50% سنة 2024 مقارنة بسنة 2023.
وأمام هذه الوضعية، يلجأ الصناعيون المغاربة إلى البحث عن منشآت بديلة توفر جودة مناسبة وحجماً كافياً وأسعاراً تنافسية، بهدف ضمان تزويد السوق المحلي بقهوة بأسعار معقولة وتجنب مزيد من الارتفاعات.
■ ما هي أبرز الإكراهات التي تواجه سوق القهوة في المغرب؟
سوق القهوة في المغرب غير مهيكل بشكل كافٍ، لكنه يتميز بمنافسة شديدة، كما أن فئات جديدة من المنتجات (مثل القهوة سريعة الذوبان والكبسولات) بدأت تقتطع حصصاً مهمة من السوق.
إلى جانب خمس شركات كبرى تتوفر على تجهيزات صناعية حديثة تستجيب للمعايير الدولية، يوجد عدد كبير من المحمّصين التقليديين الذين يعتمدون معدات بسيطة، ومع ذلك يحافظون على مكانتهم في السوق، خاصة داخل بعض الشرائح الاستهلاكية.
ورغم هذا التنوع، يظل ضعف استهلاك القهوة وطنياً من أكبر التحديات، إذ لا يتجاوز استهلاك الفرد المغربي 800 إلى 900 غرام سنوياً، وهو مستوى ضعيف مقارنة بتونس التي يصل فيها الاستهلاك إلى 1,5 كيلوغرام للفرد سنوياً، وهذا يعني أن الطلب الداخلي ما يزال غير مهيأ لتحقيق نمو قوي ومستدام في الوقت الراهن.


