تستعد مدينة أرفود لاحتضان الدورة الرابعة عشرة لـ«لملتقى الدولي للتمور بالمغرب» (SIDATTES)، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، خلال الفترة الممتدة من 29 أكتوبر إلى 2 نونبر 2025، تحت شعار «التدبير المستدام للموارد المائية: أساس تنمية نخيل التمر والواحات».
ويُعد هذا الملتقى موعدا استراتيجيا ضمن الأجندة الفلاحية الوطنية، وفضاء مرجعيا يلتقي فيه المهنيون والباحثون والفاعلون الاقتصاديون لمناقشة سبل تطوير سلسلة نخيل التمر والنهوض بالمجالات الواحية.
وعلى امتداد دوراته السابقة، رسخ الملتقى مكانته كواحد من أبرز التظاهرات الفلاحية بالمملكة، وواجهة مشرّفة للجهود الوطنية الرامية إلى تثمين منتوج التمور وتحويله إلى رافعة حقيقية للتنمية المستدامة، بما ينسجم مع رؤية الجيل الأخضر 2020–2030.

دينامية تنموية من قلب الواحات
وتُعتبر جهة درعة–تافيلالت القلب النابض لإنتاج التمور بالمغرب، إذ تؤمّن أكثر من 82% من الإنتاج الوطني على مساحة تتجاوز 48 ألف هكتار من واحات النخيل.
وبفضل برامج الدعم والتأطير الفلاحي، بلغ الإنتاج الوطني حوالي 115 ألف طن سنة 2024، ما جعل سلسلة التمور ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي، ومصدرًا رئيسيًا لخلق فرص الشغل ودعم التوازن البيئي في المناطق الجافة وشبه الجافة.
وفي هذا السياق، لم يعد الملتقى الدولي للتمور مجرد معرض تجاري، بل أصبح مختبرا للابتكار الزراعي والاقتصاد الواحي، ومنصة مفتوحة لتبادل الخبرات في مجالات الري المستدام، والتثمين، والتسويق الدولي، إضافة إلى كونه فضاء سنويا لتكريم التعاونيات الفلاحية والمجموعات ذات النفع الاقتصادي التي تشكل العمود الفقري لتنمية الواحات المغربية.

من موسم محلي إلى ملتقى دولي
وتعود جذور هذا الموعد إلى سنة 1940، حين صدر ظهير شريف ينص على تنظيم موسم سنوي للاحتفاء بالتمور ومنتجات الواحات.
وفي 1957، شكّلت الزيارة التاريخية للمغفور له جلالة الملك محمد الخامس دفعة قوية لهذا الحدث، ليصبح مناسبة وطنية كبرى يلتقي فيها الفلاحون والفاعلون المحليون احتفاءً بثمار نخيلهم المبارك.
وجاءت سنة 2010 لتؤسس لمرحلة جديدة، حين أعطى جلالة الملك محمد السادس نصره الله تعليماته السامية لتنظيم الملتقى الدولي للتمور بالمغرب، اعترافًا بأهمية هذا القطاع في التنمية المستدامة للمجالات الواحية وتعزيز الاقتصاد المحلي.
وفي 2011، توّجت الزيارة الملكية السامية لأرفود هذا المسار بإشعاع واسع جعل من الملتقى رمزًا للتنمية الفلاحية المندمجة ورافعة لتحسين دخل الفلاحين الصغار.
«SIDATTES 2025».. دورة الاستدامة والابتكار
وبعد أكثر من عقد على انطلاقه، يواصل الملتقى الدولي للتمور بالمغرب مساره كمنصة وطنية وإفريقية تجمع الخبراء والمهنيين والمؤسسات حول هدف واحد يتمثل في جعل نخيل التمر محركًا للتنمية الواعية والمستدامة.
وتكرّس الدورة الرابعة عشرة هذا التوجه من خلال محور بالغ الأهمية، يتعلق بالربط بين الفلاحة الواحية والتدبير الذكي للموارد المائية، باعتبار الماء أساس الحياة والاستدامة في المناطق الواحية، وسرّ ازدهار نخيل التمر الذي يمثّل تراثًا بيئيًا واقتصاديًا متجذرًا في هوية الجنوب المغربي.

ملتقى دولي بنفس التثمين
سيعرف الملتقى الدولي للتمر بالمغرب 2025 مشاركة أزيد من 230 عارضًا من داخل المغرب وخارجه، ومن المنتظر أن يستقطب أزيد من 90.000 زائر. يمتد فضاء الملتقى على مساحة 40.000 متر مربع، ويتضمن عدة أقطاب تتمثل في «قطب الجهات»، «قطب المؤسسات والشركاء»، «القطب الدولي»، «قطب الرحبة»، «قطب المنتجات المجالية»، «قطب الآلات الفلاحية»، «قطب عوامل الإنتاج» و«قطب تربية المواشي».
سيسلط قطب الجهات الضوء على المناطق الأربع الرئيسية المنتجة للتمور، وهي: درعة-تافيلالت، والجهة الشرقية، وسوس-ماسة، وكلميم-واد نون. وسيعرض قطب تربية المواشي أهم السلالات من الأغنام والماعز المنتشرة في مناطق الواحات.
وتمتد الرحبة، القلب النابض للمعرض، على مساحة 3.000 متر مربع، حيث تخصص لعرض وتسويق التمور ومشتقاتها لفائدة التعاونيات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي.
من جانبه، يبرز قطب المنتجات المجالية، الممتد على مساحة 300 متر مربع، ثراء وتنوع الإنتاج المحلي لمختلف جهات المملكة. ويجمع قطب عوامل الإنتاج المقاولات المتخصصة في الأسمدة والمخصبات، ومنتجات الصحة النباتية، والشتائل، ومعدات الري، والتغليف، والطاقات المتجددة، والأدوات الفلاحية.
كما سيُخصص فضاء للأطفال لتمكينهم من التعرف واكتشاف عالم الواحات بطريقة تفاعلية تجمع بين التعلم والترفيه.

