أكد رضوان عراش، الكاتب العام لقطاع الفلاحة بوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن المغاربة المقيمين بالخارج يشكلون أحد أهم روافد الاستثمار في القطاع الفلاحي الوطني، بالنظر إلى الدور المتنامي الذي تضطلع به تحويلاتهم المالية في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمجالات القروية.
وأوضح عراش، خلال لقاء احتضنته الرباط بمناسبة تخليد اليوم الدولي للتحويلات المالية العائلية، أن أفراد الجالية المغربية يساهمون بشكل ملموس في تنشيط الاقتصاد القروي، سواء عبر إطلاق مشاريع فلاحية خاصة أو من خلال دعم الضيعات العائلية والمبادرات المقاولاتية التي يشرف عليها أفراد أسرهم بالمغرب.
وأشار إلى أن عددا من المناطق القروية شهد خلال السنوات الخيرة تحولات لافتة بفضل الاستثمارات الممولة من تحويلات مغاربة العالم، والتي أصبحت تشكل محفزاً حقيقياً لريادة الأعمال وخلق الثروة وفرص الشغل، خاصة لفائدة الشباب والنساء في الوسط القروي.
وأضاف أن توجيه جزء من هذه التحويلات نحو الاستثمار المنتج يفتح آفاقاً واسعة أمام تطوير النسيج الاقتصادي المحلي، من خلال تمويل المشاريع الفلاحية، وإحداث المقاولات القروية الصغرى، وتحديث الضيعات العائلية، فضلاً عن اعتماد التقنيات الحديثة التي تساهم في رفع الإنتاجية وتعزيز تنافسية الأنشطة الاقتصادية.
وفي هذا السياق، أبرز المسؤول الحكومي أن استراتيجية «الجيل الأخضر» تضع العنصر البشري في قلب التحول الذي يشهده القطاع الفلاحي، من خلال تشجيع بروز جيل جديد من المقاولين الفلاحيين الشباب، وتعزيز فرص التشغيل بالعالم القروي، وتحفيز الاستثمار المنتج بالمجالات الترابية.
كما توقف عند التقدم الذي حققه المغرب في مجال الشمول المالي، بفضل الاستراتيجية الوطنية المعتمدة في هذا المجال، مبرزاً أن عدداً من المبادرات يجري تنزيلها بالمناطق الفلاحية والقروية بهدف تعزيز الثقافة المالية، وتشجيع الأداءات الرقمية، وتطوير حلول الأداء عبر الهاتف المحمول، فضلاً عن تسهيل الولوج إلى خدمات التمويل والتأمين الملائمة لخصوصيات العالم القروي.
وأكد عراش أن الرقمنة باتت تشكل أداة أساسية لتيسير التحويلات المالية وخفض تكلفتها، بما يساهم في توسيع استفادة الساكنة القروية من الخدمات المالية وتحسين توظيف الموارد المحولة في مشاريع تنموية منتجة.
وجدد الكاتب العام لقطاع الفلاحة التأكيد على انخراط الوزارة وشركائها في مواكبة هذه الدينامية، بما يعزز جاذبية الاستثمار بالمجالات القروية ويساهم في تقليص الفوارق المجالية بين الوسطين القروي والحضري.
من جانبه، شدد إدريس اليزمي، رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، على أن تحويلات مغاربة العالم ظلت لعقود رافعة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، ومحاربة الفقر، وتحفيز الاستثمار وإحداث فرص الشغل، من خلال تمويل المشاريع المدرة للدخل والمقاولات الصغرى والمتوسطة.
وأوضح أن التحدي المطروح اليوم يتمثل في تطوير آليات أكثر فعالية تمكن من توجيه جزء أكبر من هذه الموارد نحو الاستثمار المنتج، وذلك عبر تضافر جهود السلطات العمومية والقطاع البنكي والجالية المغربية بالخارج.
وفي المقابل، أشار اليزمي إلى استمرار بعض العراقيل الإدارية والمالية والمعلوماتية التي تحد من إنجاز عدد من المشاريع الاستثمارية التي يحملها مغاربة العالم، داعياً إلى مواصلة الإصلاحات الكفيلة بتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز مساهمة الجالية في التنمية الاقتصادية.
يذكر أن هذا اللقاء نظم بمبادرة من الصندوق الدولي للتنمية الزراعية بشراكة مع سفارة فرنسا بالمغرب وبنك المغرب ووزارة الفلاحة وبعثة الاتحاد الأوروبي بالمملكة المغربية، وذلك في إطار الاحتفاء باليوم الدولي للتحويلات المالية العائلية الذي يصادف 16 يونيو من كل سنة، تكريماً للدور الذي تضطلع به الجاليات والعمال المهاجرون في دعم أهداف التنمية المستدامة.

