أطلقت وزارة التجهيز والماء، عبر المديرية العامة لهندسة المياه، مشروعا تقنيا جديدا يهم تحديث وتطوير تطبيق «مغرب السدود»، المنصة الوطنية المعتمدة لإعداد وتتبع الوضعية اليومية لملء السدود بالمملكة، وذلك في إطار مواكبة التحولات الرقمية وتعزيز حكامة المعطيات المائية.
ويأتي هذا المشروع، الذي تم إطلاقه عبر طلب عروض وطني، استجابة لمحدودية البنية الحالية للتطبيق، المعمول بها منذ سنة 2011، والتي لم تعد تواكب تطور عدد السدود، وتغير أنماط تدبير الموارد المائية، ولا تستجيب لمتطلبات السرعة والدقة في معالجة ونشر المعطيات.
ويروم المشروع إجراء إعادة هيكلة شاملة للبنية التقنية والوظيفية لمنصة «مغرب السدود»، من خلال تحديث معمارته المعلوماتية المعتمدة على أنظمة التشغيل وقواعد البيانات، بما يضمن مرونة أكبر، وقابلية للتوسع، واستيعاب السدود والمنشآت المائية الجديدة.
كما يهدف التحديث إلى أتمتة إعداد الوضعية اليومية لملء السدود، والانتقال من المعالجة اليدوية أو شبه اليدوية إلى نظام آلي موحد، يحد من هامش الخطأ، ويحسن موثوقية المعطيات المستعملة في اتخاذ القرار العمومي.
ومن بين المستجدات الأساسية التي يتضمنها المشروع، إحداث لوحات قيادة رقمية ذكية «Dashboards» موجهة خصيصا للمديرية العامة لهندسة المياه، تتيح تتبعا فوريا لمؤشرات نسب الملء، والتطور اليومي للمخزون المائي، والمقارنات الزمنية والجهوية.
كما سيتم إدماج نظام مرجعي وطني موحد للسدود، يضم المعطيات التقنية والهيدرولوجية والجغرافية، بما يعزز توحيد مصادر البيانات ويضمن انسجامها على المستوى المركزي والجهوي.
ويركز المشروع كذلك على تعزيز أمن التطبيق وحمايته من الهجمات السيبرانية، عبر تقوية منظومة تدبير الصلاحيات وحقوق الولوج، ورفع مستوى مرونة النظام وقدرته على الصمود أمام التهديدات الرقمية، خاصة في ظل حساسية المعطيات المرتبطة بالأمن المائي.
وفي ما يتعلق بشق المنصات، يشمل التحديث تطوير النسخة المحمولة من التطبيق، مع إحداث نسخة خاصة بنظام «iOS»، إلى جانب تحسين النسخة الحالية، بما يسهل استعمالها من طرف أعوان السدود في الميدان.
كما سيتم ضمان الربط والتكامل المباشر بين تطبيق «مغرب السدود» ونظام «ERSSAL-MORDAM» الخاص بجمع وإرسال المعطيات، بهدف تسريع تدفق البيانات من السدود نحو المنصة المركزية، وتحسين الآنية والدقة.
ويمثل هذا المشروع لبنة أساسية في مسار التحول الرقمي لتدبير الموارد المائية بالمغرب، حيث يهدف إلى تزويد صناع القرار بمعطيات دقيقة ومحينة، لدعم التخطيط الاستراتيجي، ومواكبة تحديات الإجهاد المائي والتغيرات المناخية، وضمان تدبير أكثر نجاعة واستباقية للثروة المائية الوطنية.
ومن المرتقب أن يشمل المشروع، إلى جانب التطوير التقني، عمليات تكوين ومواكبة لفائدة الأطر والمستخدمين، مع توفير دعم تقني خلال فترة الضمان، بما يضمن استدامة النظام الجديد وحسن استغلاله.


