مفارقات الصيد البحري بالمغرب تحت المجهر

مفارقات الصيد البحري بالمغرب تحت المجهر

إنتاج الحوامض بالمغرب مرشح للارتفاع خلال موسم 2025/2026
«إفريقيا لوجيستيك» بالداخلة.. منتدى ببعد قاري لتعزيز التكامل الإقتصادي
«CNSS»: هذه تفاصيل التحقيقات الأولية بشأن «الهجوم السيبراني»

فيما يتوفر المغرب على مجال بحري يفوق 1,1 مليون كيلومتر مربع وشريط ساحلي يمتد على 3500 كيلومتر، ما أهله لاحتلال المرتبة الأولى إفريقيا والـ13 عالميا في صيد الأسماك وفواكه البحر، وفق تقرير «منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة» لسنة 2024، فإن «المجلس الأعلى للحسابات»، وفي تقريره برسم 2024-2025، رسم صورة مركبة لقطاع الصيد البحري بالمغرب، تكشف عن مفارقات صارخة.

وتبرز المفارقات التي يعرفها قطاع الصيد البحري في المغرب، بين المؤهلات الطبيعية والأداء الاقتصادي من جهة، وبين تحديات الحكامة والاستدامة من جهة أخرى، إذ رغم المكانة المتقدمة التي حوزها المغرب قاريا ودوليا، فإنها تبقى، بحسب «المجلس الأعلى للحسابات» مهددة بفعل تنامي أنشطة الصيد غير المرخص وغير المهيكل، التي تستنزف المخزونات خارج الضوابط القانونية.

واستنادا إلى معطيات «المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري» لسنة 2023، يمثل الصيد البحري غير المرخص، نحو 35 في المائة من الكميات المفرغة، وهو رقم يعكس خللا في مراقبة الجهد البحري ويقوض مبادئ المنافسة العادلة بين الفاعلين في هذا القطاع الحيوي في بلد يطل على واجهتي المتوسط والأطلسي بما يجعله بلدا بحريا بامتياز.

وبخصوص المؤشرات الاقتصادية، بلغت قيمة صادرات المنتجات البحرية 29,2 مليار درهم سنة 2023، فيما وصلت القيمة المضافة إلى 15,66 مليار درهم، أي ما يعادل 85 في المائة من الهدف المسطر ضمن استراتيجية مخطط «Halieutis».

لكن ورغم تسجيل نمو سنوي متوسط يقارب 4 في المائة خلال الفترة 2015–2023، اعتبر تقرير «المجلس الأعلى للحسابات» أن هذه النتائج لا تعكس الإمكانات الحقيقية للثروة السمكية الوطنية، خاصة في ظل استمرار توجيه جزء كبير من المصطادات نحو التصدير دون تثمين صناعي كاف محليا.

ومن أبرز المفارقات التي أشار إليها التقرير، الفجوة بين قوة الأداء التصديري وضعف الاستهلاك الداخلي، إذ أن معدل استهلاك السمك بالمغرب لا يتجاوز 13,6 كيلوغراما للفرد سنويا، مقابل معدل عالمي يفوق 20 كيلوغراما، ويعزى ذلك إلى اختلالات في سلاسل التسويق، وارتفاع الأسعار، وتعدد الوسطاء، ما يجعل المنتوج البحري أقل ولوجًا بالنسبة للمستهلك الوطني، رغم وفرة الموارد.

وبعد انتهاء أفق مخطط «Halieutis»، سنة 2020، سجل «المجلس الأعلى للحسابات» غياب استراتيجية محينة ومؤطرة للمرحلة الجديدة، ما يحد من فعالية التدخلات في مواجهة التحديات المتزايدة، سواء المرتبطة بالصيد غير القانوني أو بتداعيات التغيرات المناخية.

ورغم إعلان كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري إعداد خارطة طريق سنة 2025 لإدماج القطاع في دينامية الاقتصاد الأزرق، فإن المجلس لم يتوصل بما يثبت تنزيلا عمليا لهذه التوجهات على أرض الواقع.

ولفت تقرير «المجلس الأعلى للحسابات» الانتباه إلى أنه وإلى جانب الإشكالات التنظيمية، يواجه القطاع ضغوطا بيئية متزايدة، من قبيل ارتفاع حرارة المياه، وتغير أنماط توزع الأسماك، وتراجع التنوع البيولوجي البحري، وهي عوامل تزيد من هشاشة المخزونات وتجعل أي استنزاف غير قانوني أكثر خطورة على المدى المتوسط والبعيد.