من وهم الوفرة إلى واقع الندرة.. دراسة تحذر من نقص المخزون السمكي المغربي

من وهم الوفرة إلى واقع الندرة.. دراسة تحذر من نقص المخزون السمكي المغربي

بين 2021 و2025.. الطاقة المركبة من مصادر متجددة ارتفاع بـ5 في المائة
برنامج «المثمر» يعزز إنتاجية الزيتون ويقود التحول التقني بالضيعات
كبار الفاعلين في قطاع الدواجن يلتئمون في الدار البيضاء

كشفت دراسة علمية حديثة، تم عرض نتائجها، يوم الجمعة 16 يناير 2026، بمدينة الحسيمة، عن تراجع مقلق في وضعية المخزونات السمكية على الواجهة المتوسطية للمغرب، في مقابل استمرار عدد من الممارسات غير المستدامة التي تضاعف من هشاشة هذا الرصيد الطبيعي.

الدراسة، التي قدمت خلال ندوة علمية نظمتها جمعية «أزير» لحماية البيئة، أنجزت في إطار بحث ميداني أشرف عليه الباحث زكرياء قباع، المتخصص في قضايا البيئة والتنمية المستدامة، واعتمدت على معطيات رسمية، وتحليل إحصائي لتطورات الإنتاج البحري، إضافة إلى مقابلات ميدانية مع مهنيين بعدد من الموانئ المتوسطية.

المعطيات التي كشفت عنها الدراسة تشير إلى أن الصيد الساحلي والتقليدي في الواجهة المتوسطية سجل خلال السنوات الأخيرة منحى تنازليا واضحا، حيث تجاوزت نسبة تراجع الكميات المفرغة 30 في المائة مقارنة بسنة 2017.

ويرتبط هذا التراجع، حسب خلاصات البحث، بتزايد الضغط على الموارد البحرية، واستنزاف بعض الأصناف، وعدم احترام فترات الراحة البيولوجية الخاصة بالأسماك السطحية، إلى جانب التأثير المتنامي للتغيرات المناخية على النظم البيئية البحرية.

وأوضح الباحث أن حجم المفرغات عرف انخفاضا يفوق 35 في المائة ما بين سنتي 2017 و2023، مبرزا أن الدراسة سجلت تدهورا ملحوظا في وضعية عدد من الأنواع التي تشكل عماد النشاط البحري بالمنطقة، وعلى رأسها السردين والأخطبوط وأبو سيف.

كما أبرزت تقلص المجالات التقليدية المعروفة بوفرة المصايد، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مردودية الصيد التقليدي، خاصة لدى البحارة الذين يعتمدون تقنيات تحترم الاستدامة.

وتخلص الدراسة إلى أن الواجهة المتوسطية باتت اليوم أمام تحد مزدوج يتمثل في تدهور المخزون السمكي من جهة، وهشاشة التوازنات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالصيد التقليدي من جهة ثانية، ما يستدعي، بحسب الباحثين، مراجعة أنماط الاستغلال، وتعزيز آليات المراقبة، وتسريع الانتقال نحو حكامة بحرية أكثر صرامة تقوم على حماية الموارد وضمان استدامتها للأجيال القادمة.