تواصل الكتل الهوائية الحارة المتشكلة فوق المغرب وشمال إفريقيا فرض تأثيرها على الطقس في أوروبا، في مشهد مناخي بات يتكرر بوتيرة متزايدة خلال فصل الصيف. فبعد موجات حر متعاقبة اجتاحت القارة خلال السنوات الأخيرة.
وتستعد فرنسا لاستقبال موجة جديدة من الحرارة الشديدة، مصدرها تيارات هوائية صاعدة من المغرب، يرتقب أن ترفع درجات الحرارة إلى حدود 40 درجة مئوية في عدد من المناطق الفرنسية.
وينتظر أن تبدأ هذه الكتلة الهوائية شبه المدارية في التأثير على جنوب غرب فرنسا اعتبارا من يوم الثلاثاء 28 يوليوز، قبل أن تتوسع رقعة الحرارة الشديدة، يوم الأربعاء، لتشمل نحو ثلاثة أرباع البلاد.
ويرتبط هذا الارتفاع الحاد في درجات الحرارة بتزامن مرتفع جوي متمركز فوق وسط أوروبا مع منخفض جوي يتجه نحو جزر الأزور، ما سيؤدي إلى تشكل تيار قوي من الجنوب والجنوب الغربي، يعمل على نقل الهواء الساخن من المغرب وشمال إفريقيا نحو فرنسا.
وبحسب توقعات هيئة «La Chaîne Météo»، يتجاوز احتمال استيفاء شروط إعلان موجة حر 70 في المائة داخل نطاق جغرافي واسع يمتد من جنوب غرب فرنسا إلى مناطقها الوسطى والشرقية، في ما قد يشكل رابع موجة حر تضرب البلاد منذ نهاية فصل الربيع.
ومن المرتقب أن تتراوح درجات الحرارة، يوم الثلاثاء، بين 34 و36 درجة مئوية في جنوب غرب فرنسا، وبين 31 و34 درجة في المناطق الوسطى ووادي اللوار، قبل أن تشتد الموجة يوم الأربعاء، مع تجاوز درجات الحرارة حاجز 35 درجة جنوب خط يمتد تقريبا من مدينة رين إلى ستراسبورغ، مرورا بالعاصمة باريس.
في المقابل، يرتقب أن تظل المناطق الساحلية المطلة على بحر المانش أقل تأثرا بالحرارة، مع درجات تتراوح بين 25 و28 درجة، بينما قد تستفيد سواحل البحر الأبيض المتوسط من تأثير الرياح البحرية، ما سيبقي درجات الحرارة القصوى في حدود 31 إلى 34 درجة.
وينتظر أن تستمر الأجواء الحارة يومي الخميس والجمعة، في حين لا تزال مدة هذه الموجة غير محسومة. وتشير بعض السيناريوهات إلى احتمال تشكل عواصف رعدية قد تدفع الهواء الساخن نحو وسط أوروبا، بينما ترجح توقعات أخرى استمرار الحرارة المرتفعة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وتعكس هذه الموجة مجددا الدور المتزايد للكتل الهوائية القادمة من المغرب وشمال إفريقيا في تشكيل الأحوال الجوية بالقارة الأوروبية، خاصة خلال فصل الصيف، في ظل تواتر موجات الحر وارتفاع حدتها واتساع نطاقها الجغرافي.
