خص الزميل نبيل توفيق، مدير نشر مجلة «كونسونيوز»، وكالة المغرب العربي للأنباء، بحوار بمناسبة الدورة السادسة لـ«يوم المستهلك المغربي»، التي انعقدت بالدار البيضاء حول موضوع “التجارة الإلكترونية وأمن المعطيات.. أي حماية للمستهلك عبر الإنترنت؟”.
وتطرق الزميل نبيل توفيق في هذا الحوار للدورة السادسة، واختيار موضوعها، ودور وسائل الإعلام في إخبار المستهلكين.
ـ تمثل هذه الدورة السادسة من «يوم المستهلك المغربي» محطة مهمة. أي حصيلة لهذه المبادرة منذ إطلاقها؟
في الواقع، ست دورات ليست بالأمر الهين، هي محطة يفترض فيها نضج هذه التظاهرة. يتعلق الأمر بمحطة حاسمة تستحق التقييم للمضي قدما. بشكل عام، النتائج إيجابية بلا شك، بما أننا أطلقنا موعدا يكون المستهلك في صلبه، من خلال منصة حوار مبتكرة تمكن من لم جمعيات مدافعة عن المستهلكين والعلامات التجارية حول مائدة واحدة، تحت إشراف وزارة الصناعة والتجارة.
كما مثل «يوم المستهلك المغربي» على مدى دوراته السابقة مقياسا أو مرصدا لقياس اتجاهات المستهلكين، وتسليط الضوء على كيفية استخدام المسوقين لها لصياغة عروضهم، مع مراعاة الضوابط التنظيمية والأخلاقية المفروضة عليهم.
وهذا تحديدا حال دورة السنة الماضية على سبيل المثال، عندما كان هذا الحدث ، على الأرجح ، أول منتدى في المغرب يناقش التطبيقات المسوقة عبر الذكاء وتأثيرها على حماية المستهلك.
ونسعى أيضا قدر الإمكان إلى مواكبة الأحداث الجارية في بلدنا. هذا العام، برزت بشكل طبيعي مسألة حماية المستهلك المتصل بالإنترنت، لا سيما في ما يتعلق بالبيانات والمعطيات الشخصية.
مثلا في العام 2022، وفي سياق بلغ التضخم أوجهه بعد جائحة (كوفيد 19)، تناولنا مسألة حماية القدرة الشرائية. وفي العام الموالي اخترنا موضوع الدولة الاجتماعية. وتعبيرا عن الرغبة الرسمية في حماية المواطنين الأكثر هشاشة كان التركيز على هذا الموضوع في الدورة الرابعة، لأن المواطن ، بالنسبة لنا ، يبقى مستهلكا، والعكس صحيح.
ـ ماهي أقوى لحظات دورة 2025؟
تعد الدورة بأكملها حدثا بارزا وشكلت تظاهرة للنقاش بامتياز تجاوزت حدود العروض أو مجرد الاحتفال. وما نفرضه على أنفسنا هو أن نكون على صلة بالواقع، أي تناول موضوع يهم تجربة المستهلك، ويكون متناغما على المستوى الفكري، والعمل على ضمان حضور فاعلين ومتدخلين يحظون بالتمثيلية، ولهم تأثير في مجال تدخلهم.
اعتدنا على تقديم تقديرات وجوائز للمستهلك على هامش «يوم المستهلك المغربي» الذي كان يحتفي بمبادرات العلامات التجارية في مجال حماية المستهلك بمعناه الأوسع، وكان هذا يعد حدثا بارزا بالفعل. وفضلنا، من الآن فصاعدا، فصل هذين الحدثين عن بعضهما البعض، وجعل جوائز المستهلك المغربي حدثا مستقلا، حيث إنه من المقرر إطلاق نسخته الجديدة نهاية هذا العام.
ـ هل تعتقد أن المستهلكين المغاربة اليوم يتمتعون بمعلومات كافية ويحظون بالحماية من المخاطر الرقمية؟
يدرك المستهلكون المغاربة بلا شك المخاطر المرتبطة بالاستهلاك عبر الأنترنيت، إذ يواجهونها يوميا بدء من عمليات الاحتيال في البيع عن بعد (منتجات غير معلن عنها عبر الإنترنت، أو أحيانا يدفع ثمنها من دون تسلمها، إلخ)، وقرصنة البيانات البنكية أو الحسابات الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي، مرورا باستخدام البيانات الشخصية وما يشكله ذلك من مخاطر على الخصوصية، إلخ.
إنها مخاطر واضحة، التي من المرجح أن تتفاقم مع الاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي.
هل يتمتعون بحماية كافية؟ أعتقد أنهم سيحظون بحماية أفضل كلما تم إخبارهم أكثر وزادت معلوماتهم، وهذا تحديدا ما يطمح إليه «يوم المستهلك المغربي».
ـ أي دور لوسائل الإعلام المتخصصة مثل (كونسونيوز) في الدفاع عن حقوق المستهلكين؟
يجدر التذكير بأن دور الوسيلة الإعلامية هو أولا الإخبار ولا شيء غير ذلك. ويبقى هذا قائما بغض النظر عن موقع هذه الوسيلة الإعلامية. في (كونسونيوز) التي ستحتفل في سنة 2026 بالذكرى السنوية العاشرة لتأسيسها، لا تزال هذه القاعدة ثابتة. طموحنا هو أن نكون المصدر الأول للمعلومات المتعلقة بالمستهلك من حيث معرفة الحقوق، ومعلومات عن الأسعار وتأثيرها على القدرة الشرائية، والإعلان عن الاتجاهات الجديدة والمنتجات الجديدة، إلخ.
نؤمن أيضا بالتزامنا بترويج المنتجات المصنوعة في المغرب والعلامات التجارية المغربية.
من جهة أخرى، أطلقنا في عام 2024 عددا خاصا من «الأوقات الخضراء» أو «المنتجات الخضراء» لمعالجة المستجدات المتعلقة بالاستهلاك والإنتاج المستدامين، فضلا عن التنمية المستدامة بشكل عام، وهو موضوع يشكل حاليا أساسا لنظرة جديدة للنشاط البشري والوجود على الأرض.
أطلقت «الأوقات الخضراء» أو «المنتجات الخضراء» فعاليتها الخاصة في عام 2025. وفي يونيو، نظمنا النسخة الأولى من «صباحيات الاستدامة» تحت شعار «الاقتصاد الدائري.. تسريع الانتقال نحو مغرب أكثر استدامة»، إن نجاح هذه النسخة يؤكد حسن اختيارنا ويدفعنا لبذل المزيد من الجهد، والمضي قدما بكل ثقة.


