دافع «لويس بلاناس»، وزير الزراعة والصيد البحري والتغذية الإسباني، عن تعديل اتفاق الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، مبرزا أهميته بالنسبة إلى عدد من القطاعات الفلاحية والبحرية الإسبانية التي تراهن على السوق المغربية لتحسين صادراتها وتوسيع منافذها التجارية.
ونقلت صحيفة «El Debate» عن بلاناس تأكيده أن الشراكة مع المغرب تكتسي طابعا استراتيجيا، وأن رفض تعديل الاتفاق يمثل «خطأ كبيرا»، بالنظر إلى حجم المصالح الاقتصادية المتبادلة بين البلدين، خصوصا في مجالات الفلاحة وتربية الماشية والصيد البحري.
وسلط الوزير الإسباني الضوء على تطلع مهنيي قطاع الأغنام ومنتجي لحوم الأبقار المجمدة إلى تحسين شروط تصدير منتجاتهم نحو المغرب، ما يعكس الأهمية المتزايدة للسوق المغربية بالنسبة إلى سلاسل الإنتاج الحيواني الإسبانية.
وتكتسي هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل توجه المغرب خلال السنوات الأخيرة إلى الاستيراد لتلبية جزء من حاجيات السوق الوطنية من اللحوم الحمراء، بالتزامن مع تنفيذ برنامج إعادة تكوين القطيع الوطني وضمان انتظام التموين.
كما جدد «بلاناس» دعوته إلى استئناف العمل ببروتوكول الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي، المعلق حاليا، معربا عن أمله في تجديده «عاجلا وليس آجلا»، بالنظر إلى أهميته بالنسبة إلى الصيادين الإسبان، خصوصا في منطقتي قادس وويلبا.
وفي مقابل دفاعه عن المصالح التصديرية للقطاعات الإسبانية، شدد الوزير على أن المنتجات الفلاحية المغربية الموجهة إلى السوق الأوروبية مطالبة باحترام المعايير الصحية والتقنية المعتمدة داخل الاتحاد، مؤكدا أن السلع غير المطابقة لهذه الشروط لا يسمح لها بالدخول.
ويأتي هذا التأكيد في ظل استمرار تحفظات عدد من التنظيمات الفلاحية الإسبانية بشأن المنافسة التي تفرضها المنتجات المغربية، خصوصا الفواكه والخضروات، داخل الأسواق الأوروبية.
غير أن «بلاناس» اعتبر أن التعاون مع المغرب يحقق مكاسب واضحة لإسبانيا، مشيرا إلى أن بلاده تعد الشريك التجاري الأول للمملكة وأن حصيلة المبادلات تصب في مصلحة الاقتصاد الإسباني.
وتكشف تصريحات المسؤول الإسباني أن الدفاع عن تعديل اتفاق الشراكة لا يرتبط فقط بالعلاقات السياسية والأمنية، بل تحركه أيضا مصالح مباشرة لقطاعات فلاحية وبحرية إسبانية تبحث عن فرص أوسع داخل السوق المغربية.
وبين رهانات المصدرين الإسبان ومتطلبات ولوج المنتجات المغربية إلى الاتحاد الأوروبي، تبرز الفلاحة والصيد البحري مجددا في صلب العلاقات الاقتصادية بين الرباط ومدريد، باعتبارهما قطاعين حاسمين في المبادلات التجارية وفي بناء شراكة متوازنة بين ضفتي المتوسط.
