عزز المغرب موقعه كأكبر مورد للتوت العليق الطازج إلى السوق البريطانية، بعدما سجلت صادراته نموا للعام التسويقي الخامس على التوالي، محققة مستوى قياسيا جديدا رغم تراجع إجمالي واردات المملكة المتحدة من هذه الفاكهة.
وأظهرت معطيات حديثة أوردتها منصة «EastFruit» أن المملكة المتحدة استوردت، خلال الفترة الممتدة من يوليوز 2025 إلى يونيو 2026، نحو 18 ألفا و400 طن من التوت العليق المغربي، بقيمة تجاوزت 132,7 مليون جنيه إسترليني.
ورغم أن هذه الكميات سجلت ارتفاعا محدودا بنسبة 1,6 في المائة مقارنة بالموسم التسويقي 2024/2025، فإنها مكنت المغرب من تحقيق رقم قياسي جديد، في وقت شهدت فيه واردات المملكة المتحدة الإجمالية من التوت العليق تراجعاً خلال الفترة نفسها.
ويعكس هذا الأداء مسارا تصاعديا لافتا لصادرات التوت المغربي إلى بريطانيا، إذ أصبحت الكميات المصدرة حالياً تعادل 2,6 مرة ما كانت عليه خلال الموسم 2020/2021.

وخلال خمس سنوات فقط، انتقل المغرب من موقع المورد الثانوي إلى المتصدر بلا منازع للسوق البريطانية، مستفيداً من قدراته الإنتاجية واللوجستية ومن قدرته على ضمان إمدادات منتظمة خارج فترات ذروة الإنتاج الأوروبي.
وتحتل المملكة المتحدة موقعاً مهما في سوق التوت، باعتبار الفواكه الحمراء من أكثر فئات الفاكهة دينامية في السوق البريطانية. وتشير بيانات مركز تنمية الواردات من الدول النامية «CBI» إلى أن مبيعات هذه الفئة تنمو بمعدل سنوي يبلغ نحو 4,3 في المائة، فيما يقتنيها أكثر من 85 في المائة من المستهلكين البريطانيين.
وتجاوزت القيمة الإجمالية لسوق الفواكه الحمراء في المملكة المتحدة، مطلع سنة 2025، عتبة ملياري جنيه إسترليني لأول مرة.

ويتميز السوق البريطاني بطلب متواصل على التوت العليق على مدار السنة، بعدما لم يعد استهلاكه مرتبطا حصرا بفصل الصيف، إذ في الوقت الذي يمتد فيه الإنتاج المحلي البريطاني عادة من يونيو إلى نونبر، تفتح الفترة المتبقية من السنة المجال أمام الواردات لتأمين حاجيات السوق.
وهنا يبرز المغرب كأحد المستفيدين الرئيسيين من هذا الطلب، إلى جانب إسبانيا، التي تعد المنافس الأبرز للمملكة، فضلاً عن كميات واردة من البرتغال وألمانيا وهولندا وجنوب إفريقيا.
ومنذ الموسم التسويقي 2022/2023، حافظ المغرب على صدارة موردي التوت العليق إلى بريطانيا، قبل أن يتجاوز منذ موسم 2024/2025 نصف إجمالي الكميات المستهلكة في السوق البريطانية.
وخلال الموسم الأخير، ارتفعت حصة المغرب من واردات المملكة المتحدة إلى 62.9 في المائة، مقابل 21.3 في المائة فقط خلال موسم 2020/2021.
