يستعد المغرب لدخول مرحلة جديدة في مسار تطوير الصناعات النظيفة، مع اقتراب تشغيل أول مصنع لإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية في إفريقيا بمدينة القنيطرة، في مشروع استراتيجي يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي لصناعة التنقل الكهربائي وسلاسل القيمة المرتبطة بالتحول الطاقي.
وتستكمل شركة «غوشن باور موروك» (Gotion Power Morocco)، التابعة للمجموعة الصينية «غوشن هاي-تك» (Gotion High-Tech)، المراحل الأخيرة قبل إطلاق الإنتاج تدريجياً، على أن يبدأ تشغيل المصنع بحلول نهاية فصل الصيف الجاري.
ويعد المشروع ثمرة مذكرة تفاهم وُقعت سنة 2023، قبل أن ينتقل إلى مراحل الإنجاز والتجهيز على مدى السنوات الثلاث الماضية، ليقترب اليوم من دخول الخدمة، في خطوة تعكس تسارع الاستثمارات الصناعية الأجنبية في المغرب، خاصة في القطاعات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر.
وبحسب المعطيات التي نقلتها المنصة عن «PV Magazine»، سيبدأ المصنع في مرحلته الأولى بإنتاج بطاريات بطاقة 10 غيغاواط/ساعة سنويا، على أن ترتفع القدرة الإنتاجية تدريجياً إلى 100 غيغاواط/ساعة، ما يجعله من أكبر المشاريع الصناعية المخصصة لإنتاج البطاريات على المستوى القاري.
وسيخصص الجزء الأكبر من الإنتاج لتلبية احتياجات قطاع السيارات الكهربائية، خصوصاً مصانع السيارات بالمغرب وأسواق جنوب أوروبا، في انسجام مع استراتيجية المملكة الرامية إلى تعزيز اندماجها في سلاسل القيمة العالمية لصناعة المركبات الكهربائية.
ونقلت منصة “الطاقة” عن مسؤول الشركة، خالد قلام، أن مصنع القنيطرة يشكل منصة صناعية تستهدف ربط الإنتاج المغربي بالأسواق الأوروبية، إلى جانب الاستجابة للطلب المتزايد على السيارات الكهربائية في المنطقة.
وسيركز المصنع على إنتاج بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم (LFP)، انطلاقا من تصنيع مادة الكاثود وصولا إلى إنتاج الخلايا، وهي تقنية تعرف بانخفاض تكلفتها وارتفاع مستويات السلامة مقارنة ببعض التقنيات الأخرى، رغم أن كثافة الطاقة فيها تبقى أقل من بطاريات النيكل والمنغنيز والكوبالت.
وتبلغ الكلفة الاستثمارية للمشروع نحو 65 مليار درهم (حوالي 6,98 مليارات دولار)، فيما حصل مؤخراً على تمويل بقيمة 100 مليون يورو من البنك الإفريقي للتنمية، الذي يعمل أيضاً على تعبئة 141 مليون يورو إضافية من مؤسسات تمويل دولية، بما يعزز وتيرة إنجاز المشروع.
وعلى المستوى الاقتصادي، يرتقب أن يوفر المصنع حوالي 2300 منصب شغل مباشر خلال المرحلة الأولى، قبل أن يرتفع العدد إلى نحو 10 آلاف منصب عند بلوغ المشروع كامل طاقته الإنتاجية، ما يجعله أحد أكبر المشاريع الصناعية المحدثة لفرص الشغل في قطاع التكنولوجيا النظيفة بالمغرب.
ويعزز هذا المشروع الطموح موقع المغرب كمنصة صناعية إقليمية لصناعة السيارات الكهربائية ومكوناتها، مستفيدا من بنيته الصناعية المتطورة، واتفاقياته التجارية مع الأسواق الأوروبية، وتنامي الاستثمارات العالمية في سلاسل إنتاج البطاريات، بما يرسخ مكانة المملكة ضمن أبرز الفاعلين في اقتصاد الطاقة النظيفة بالقارة الإفريقية.
