في خطوة تعكس المكانة الاستراتيجية المتنامية للمغرب في سوق الأسمدة العالمية، حل «نوريكازو سوزوكي»، وزير الفلاحة والغابات والصيد البحري الياباني، بمدينة الجرف الأصفر على رأس وفد رسمي رفيع المستوى، في زيارة تؤكد حرص طوكيو على تأمين إمداداتها من الفوسفاط والأسمدة المغربية في ظل الاضطرابات التي تعرفها سلاسل التوريد العالمية.
وتأتي هذه الزيارة في سياق دولي يتسم بتزايد المخاوف المرتبطة بالأمن الغذائي وتقلبات أسواق المواد الأولية، حيث أصبح المغرب، بفضل احتياطاته الضخمة من الفوسفاط وقدراته الصناعية المتقدمة، شريكاً استراتيجياً للعديد من الدول الساعية إلى ضمان استمرارية تزويدها بالأسمدة.

ويجمع المغرب واليابان تعاون طويل الأمد في مجال الفوسفاط يعود إلى سنة 1961، غير أن التحولات الجيوسياسية والضغوط المتزايدة على سلاسل الإمداد العالمية منحت هذه الشراكة بعداً جديداً يتجاوز العلاقات التجارية التقليدية نحو شراكة ترتبط مباشرة بالأمن الغذائي.
وتبرز أهمية هذه الزيارة في وقت يشهد فيه سوق الأسمدة العالمي توترات متزايدة، خاصة بعد اضطراب إمدادات الكبريت على المستوى الدولي، وهو عنصر أساسي في صناعة الأسمدة. وفي هذا السياق، يواصل المغرب تعزيز موقعه كمورد موثوق قادر على ضمان استمرارية الإنتاج والتزويد، في وقت تواجه فيه عدة دول وشركات صعوبات في تأمين احتياجاتها من المواد الأولية.
وبالنسبة لليابان، التي تعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من الموارد المعدنية الضرورية للإنتاج الفلاحي، يمثل التعاون مع المغرب خياراً استراتيجياً يهدف إلى تنويع مصادر التزود وتقليص المخاطر المرتبطة بالاعتماد على أسواق محدودة. وقد أظهرت تقارير يابانية حديثة أن المغرب أصبح أحد الركائز الأساسية لأمن الإمدادات الفلاحية اليابانية، حيث وفر نحو 21 في المائة من واردات اليابان من الفوسفاط الأموني خلال سنة 2024.
وتؤكد هذه الدينامية المكانة التي باتت تحتلها مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط في المنظومة الغذائية العالمية، إذ لم تعد المجموعة مجرد منتج للأسمدة، بل أصبحت فاعلاً محورياً في دعم الأمن الغذائي العالمي وتطوير حلول زراعية مبتكرة ومستدامة تستجيب لحاجيات الأسواق الدولية. كما يواصل المغرب الاستفادة من امتلاكه النسبة الأكبر من الاحتياطات العالمية من الفوسفاط، ما يمنحه دوراً محورياً في رسم ملامح مستقبل الزراعة العالمية.
وتعكس زيارة المسؤول الياباني إلى الجرف الأصفر تحول المغرب إلى شريك استراتيجي لا غنى عنه بالنسبة لكبرى الاقتصادات العالمية، في وقت تتزايد فيه المنافسة الدولية على تأمين الموارد الزراعية وضمان استقرار سلاسل الإمداد المرتبطة بإنتاج الغذاء.
