يبدو أن التحسن المرتقب في إنتاج الحبوب بالمغرب خلال الموسم الفلاحي 2025-2026 بدأ يلقي بظلاله على أسواق القمح الأوروبية، بعدما حذرت تقارير دولية من احتمال تراجع واردات المملكة من القمح خلال الموسم المقبل، وهو ما قد يحرم المصدرين الأوروبيين من أحد أهم أسواقهم التقليدية.
ووفق معطيات أوردتها وكالة «رويترز» نقلا عن متعاملين ومحللين في أسواق الحبوب، فإن المغرب يتجه إلى تقليص مشترياته من القمح الأجنبي بفضل تحسن محصوله المحلي نتيجة التساقطات المطرية الجيدة واستعادة جزء من القدرات الإنتاجية التي تضررت خلال سنوات الجفاف المتتالية.
وقررت السلطات المغربية تعليق واردات القمح اللين خلال شهري يونيو ويوليوز، بهدف تمكين المنتج الوطني من الولوج إلى السوق في ظروف مواتية وتسويق المحصول المحلي، كما تتوقع وزارة الزراعة الأمريكية أن تنخفض واردات المملكة من القمح بنحو 50 في المائة خلال الموسم الزراعي 2026-2027 مقارنة بالمستويات المسجلة في السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا التحول في وقت يواجه فيه مصدرو القمح داخل الاتحاد الأوروبي ضغوطا متزايدة بسبب احتدام المنافسة العالمية، خاصة من جانب دول منطقة البحر الأسود، وفي مقدمتها روسيا وأوكرانيا، اللتان تواصلان تعزيز حضورهما في الأسواق الدولية بفضل الأسعار التنافسية ووفرة الإنتاج.
ويرى مراقبون أن تراجع الطلب المغربي، إلى جانب تحسن الإنتاج الزراعي في عدد من الدول المستوردة للحبوب مثل تركيا وسوريا، سيدفع المصدرين الأوروبيين إلى إعادة رسم خريطة صادراتهم والبحث عن منافذ جديدة لتصريف إنتاجهم، خصوصاً في أسواق إفريقيا جنوب الصحراء التي تشهد نمواً متزايداً في الطلب الغذائي.
وتبرز فرنسا ضمن أكثر الدول الأوروبية تأثراً بهذه التطورات، في ظل تقلص صادراتها نحو بعض الأسواق التقليدية، وعلى رأسها الجزائر، إلى جانب تراجع الطلب الصيني على الحبوب. وفي المقابل، عززت رومانيا موقعها كأكبر مصدر للقمح داخل الاتحاد الأوروبي، مستفيدة من قدرتها التنافسية ونجاحها في التوسع داخل عدد من الأسواق الخارجية.
ورغم هذه التحديات، تبقى التوقعات إيجابية نسبياً بالنسبة للصادرات الأوروبية خلال الموسم المقبل، مدعومة بارتفاع المخزونات المتوفرة داخل الاتحاد الأوروبي واحتمال تراجع الإنتاج لدى بعض المنافسين العالميين مثل الأرجنتين وأستراليا.
غير أن المؤشرات الحالية تؤكد أن تحسن الموسم الفلاحي بالمغرب لا يمثل فقط خبراً إيجابياً للأمن الغذائي الوطني، بل أصبح أيضاً عاملاً مؤثراً في موازين تجارة الحبوب الدولية، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها المملكة ضمن قائمة كبار مستوردي القمح في العالم.
