في مؤشر يعكس التحسن الملحوظ الذي عرفه الموسم الفلاحي الحالي، تتجه الأنظار إلى محصول الحبوب المرتقب بالمغرب، والذي يُتوقع أن يبلغ حوالي 90 مليون قنطار، في واحد من أفضل المواسم التي سجلتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، مدعوماً بظروف مناخية مواتية وانتعاش التساقطات المطرية.
وفي هذا السياق، أشرف «المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني»، اليوم الجمعة بالدار البيضاء، على إطلاق نظام تسويق حبوب الإنتاج الوطني برسم الموسم الفلاحي 2026، خلال لقاء نظم بشراكة مع الفيدرالية الوطنية لتجار الحبوب والقطاني، بحضور مختلف المتدخلين والمهنيين العاملين في القطاع.
وشكل اللقاء مناسبة لاستعراض التدابير الجديدة المرتبطة بتسويق المحصول الوطني، خاصة ما يتعلق بشراء الحبوب وتخزينها وتتبعها، إلى جانب الآليات اللوجستية والدعم الموجه لعمليات تجميع القمح اللين وتكوين مخزون استراتيجي وطني.
وخلال هذا اللقاء، أكد بلال حجوجي، مدير المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، أن الموسم الحالي يتميز بآفاق إنتاجية واعدة، مع توقع محصول يناهز 90 مليون قنطار، يشكل القمح حوالي نصفه، مبرزا أن هذه المؤشرات الإيجابية تأتي بعد سنوات صعبة اتسمت بتوالي فترات الجفاف وتراجع الإنتاج الوطني.
وأوضح حجوجي أن النظام الجديد حدد السعر المرجعي المستهدف لاقتناء القمح اللين الوطني في 280 درهماً للقنطار بالنسبة للجودة المعيارية، مع اعتماد حزمة من التحفيزات الرامية إلى دعم عمليات التجميع والتخزين.
وتشمل هذه التدابير تخصيص منحة تخزين بقيمة 2,50 درهم للقنطار عن كل خمسة عشر يوما خلال فترة التجميع الممتدة من فاتح يونيو إلى 31 يوليوز 2026، إضافة إلى منحة أخرى بقيمة 3 دراهم للقنطار عن كل خمسة عشر يوماً لتشجيع تكوين مخزون استراتيجي وطني من القمح اللين.
كما يتضمن النظام آليات لمراقبة جودة الحبوب وتتبع حركة المخزون عبر البوابة الإلكترونية للمكتب، فضلاً عن تحمل مصاريف نقل القمح اللين نحو بعض المناطق البعيدة، خاصة الراشيدية وكلميم وورزازات، بهدف ضمان تموين متوازن للأسواق الوطنية.
من جانبه، اعتبر عمر يعقوبي، رئيس الفيدرالية الوطنية لتجار الحبوب والقطاني، أن الموسم الحالي يحمل مؤشرات استثنائية، مؤكدا أن المملكة لم تسجل محصولاً بهذا الحجم منذ سنوات عديدة.
وأضاف أن التدابير التي اعتمدتها السلطات، سواء عبر تحديد السعر المرجعي أو منح التخزين الجديدة، ستساهم في تعزيز عمليات التجميع ودعم تكوين مخزون احتياطي قادر على الحد من تأثير التقلبات الخارجية والاضطرابات اللوجستية التي تعرفها الأسواق الدولية.
ويأمل الفاعلون في القطاع أن يشكل هذا الموسم نقطة تحول لإعادة التوازن إلى سلسلة الحبوب بالمغرب، وتعزيز مساهمة الإنتاج الوطني في دعم الأمن الغذائي وتقليص الضغط المرتبط بالواردات، خاصة في ظل التحولات المناخية والجيوسياسية التي أصبحت تؤثر بشكل مباشر على الأسواق العالمية.
