سجل العالم خلال غشت 2026 أعلى متوسط لدرجات الحرارة منذ بدء القياسات، في مؤشر جديد على تسارع تداعيات التغير المناخي واتساع تأثيراته في الموارد المائية والإنتاج الفلاحي والأمن الغذائي.
وأفاد مرصد «كوبرنيكوس» للتغير المناخي، التابع للاتحاد الأوروبي، بأن متوسط درجة حرارة الهواء عند سطح الأرض بلغ 16,96 درجة مئوية خلال الشهر الماضي، ليكون بذلك غشت الأكثر حرارة على الإطلاق، ويتساوى مع الرقم القياسي المطلق المسجل في يوليوز 2023، بينما تجاوزت حرارة الشهر الماضي متوسط الفترة المرجعية الممتدة بين 1991 و2020 بنحو 0,85 درجة، كما ارتفعت بمقدار 1,65 درجة مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.
وأوضح المرصد أن صيف 2026 كان الأكثر حرارة منذ بدء تسجيل البيانات في أوروبا الغربية، بعدما شهدت دول القارة موجات حر مطولة وظروف جفاف حادة، امتدت آثارها إلى الأنشطة الاقتصادية والزراعية والموارد الطبيعية.
وقالت سامانثا بورغس، المسؤولة الاستراتيجية لشؤون المناخ في المركز الأوروبي للتوقعات الجوية متوسطة المدى، الذي يدير خدمة «كوبرنيكوس»، إن غشت 2026 شكل شهرا استثنائيا في السجل المناخي العالمي.
وأضافت أن تزامن درجات الحرارة العالمية المرتفعة مع تسجيل مستويات قياسية في حرارة سطح البحار يعكس الكيفية التي يدفع بها التغير المناخي نحو ظواهر أكثر تطرفا في الغلاف الجوي والمحيطات، وما يترتب عنها من انعكاسات متزايدة على المجتمعات والاقتصادات والأنظمة البيئية.
ولم تقتصر موجة الحر على اليابسة، إذ سجل متوسط درجة حرارة سطح المحيطات، باستثناء المناطق القطبية، أحد أعلى مستوياته على الإطلاق، ما يعزز المخاوف بشأن اختلال النظم البحرية وارتفاع وتيرة الظواهر المناخية المتطرفة.
وتؤثر حرارة المحيطات في أنماط التساقطات ومسارات العواصف وشدة موجات الحر، كما تضع ضغوطا إضافية على الموارد السمكية والتوازنات البيئية الساحلية.
من جهته، حذر سيمون ستيل، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، من استمرار ارتفاع حرارة الأرض ما دامت البشرية تواصل الاعتماد بكثافة على الفحم والنفط والغاز.
وأكد أن الحلول المتاحة تمر أساسا عبر تسريع الانتقال نحو الطاقة النظيفة، إلى جانب حماية الغابات والمحيطات وتقليص الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري.
وتكتسي هذه المؤشرات أهمية خاصة بالنسبة إلى المغرب، بالنظر إلى تأثير ارتفاع درجات الحرارة وتواتر الجفاف في الموارد المائية والمردودية الزراعية وتكاليف الإنتاج.
كما تزيد التحولات المناخية من الضغوط التي تواجه المزارعين، خاصة في ما يتعلق بحاجيات السقي وصحة النباتات والماشية وتوفر الأعلاف، فضلا عن مخاطر الحرائق وتراجع رطوبة التربة.
وتعزز هذه التطورات الحاجة إلى تسريع برامج الاقتصاد في الماء، وتطوير الزراعات المقاومة للجفاف، وتوسيع استخدام الطاقات المتجددة، وتحسين أنظمة الإنذار المبكر والتأمين ضد المخاطر المناخية.
وتشير البيانات المناخية المستندة إلى سجلات علمية طويلة الأمد إلى أن المرحلة الحالية يرجح أن تكون الأكثر حرارة التي عرفها كوكب الأرض منذ نحو 125 ألف سنة، ما يجعل التكيف مع التغير المناخي وتقليص الانبعاثات ضرورة اقتصادية وغذائية وبيئية، وليس مجرد خيار مؤجل.
