عادت قضية الرسوم التعويضية المفروضة على واردات الأسمدة الفوسفاطية المغربية إلى واجهة النقاش داخل الولايات المتحدة، بعدما جددت 65 منظمة وجمعية زراعية وطنية ومحلية مطالبتها للسلطات الأمريكية بإلغاء هذه الرسوم، معتبرة في رسالة محررة، أنها تزيد من أعباء المزارعين وتفاقم التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي الأمريكي في ظرفية اقتصادية صعبة.
وفي رسالة مشتركة وجهتها هذه الهيئات إلى وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك، أكدت أن الارتفاع المتواصل في أسعار الأسمدة يضغط بشكل متزايد على المزارع العائلية، ويؤثر سلباً على تنافسية الإنتاج الزراعي الأمريكي. وأشارت إلى أن هذه التكاليف الإضافية تأتي في وقت يشهد فيه القطاع تراجعاً ملحوظاً في المردودية المالية، ما يهدد استدامة عدد كبير من الاستغلاليات الزراعية.
وتتزامن هذه المطالب مع إعلان «أندرو فيرغسون»، رئيس لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية، فتح تحقيق حول ممارسات التسعير ومستوى التركيز في سوق الأسمدة، في خطوة تعكس تنامي الجدل بشأن تأثير بنية السوق على أسعار المدخلات الزراعية الأساسية.
ووفق المعطيات التي قدمتها المنظمات الزراعية، فقد تراجع صافي دخل المزارع الأمريكية بحوالي 31 في المائة مقارنة بمستوياته القياسية المسجلة سنة 2022، بينما ارتفعت أسعار الأسمدة بأكثر من 150 في المائة منذ سنة 2020، كما سجلت حالات إفلاس المزارع مستويات مرتفعة خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس حجم الضغوط المالية التي تواجهها الأسر الزراعية الأمريكية.
وأكدت الرسالة أن الرسوم التعويضية المفروضة منذ مارس 2021، بناء على طلب من شركتي «موزاييك» و«سيمبلوت»، لم تحقق الأهداف المعلنة المرتبطة بحماية الصناعة المحلية، بل ساهمت في رفع تكاليف الإنتاج بالنسبة للمزارعين، في وقت يهيمن فيه عدد محدود من الفاعلين على سوق الأسمدة داخل الولايات المتحدة.
وفي السياق ذاته، أظهر تحليل مستقل صادر عن مركز السياسات الزراعية والغذائية بجامعة تكساس «إيه آند إم» أن الرسوم المفروضة على الفوسفات المغربي رفعت تكاليف المدخلات الزراعية لمحاصيل رئيسية، من بينها الذرة وفول الصويا والقمح والأرز والقطن، بنحو 6,9 مليارات دولار خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025. كما ساهمت الرسوم، التي تبلغ نسبتها 19,97 في المائة، في زيادة أسعار ثنائي فوسفات الأمونيوم بالسوق الأمريكية بنحو 28.6 في المائة.
ويأتي هذا الجدل في ظل تنامي الدعوات داخل الأوساط الزراعية الأمريكية إلى مراجعة السياسات التجارية المرتبطة بالأسمدة، خاصة مع تزايد الحاجة إلى ضمان إمدادات مستقرة وأسعار تنافسية للمدخلات الزراعية، بما يدعم الأمن الغذائي ويحافظ على استدامة الإنتاج الزراعي في الولايات المتحدة.
