اختتمت الدورة الخامسة والثلاثون من قمة تربية المواشي «Sommet de l’Élevage» بفرنسا فعالياتها بحصيلة قياسية، بعدما استقطبت 139 ألف زائر خلال أربعة أيام، وهو أعلى مستوى حضور تسجله التظاهرة منذ انطلاقها سنة 1992، وقد عززت هذه النتائج مكانة القمة ملتقى للمهنيين وفضاء لتبادل الخبرات وعقد الشراكات حول مستقبل تربية المواشي المستدامة.
وجمعت الدورة 1814 عارضا، فيما استقبلت أكثر من 6500 زائر دولي قدموا من مائة بلد، في مؤشر على اتساع إشعاعها خارج فرنسا. كما أتاح برنامجها، الذي ضم 200 مؤتمر وندوة، مناقشة التحولات التقنية والاقتصادية التي يشهدها القطاع، واستعراض حلول لتحسين أداء الضيعات ومواجهة التحديات المناخية والصحية.
وقال «Benoît Delaloy»، مدير هذا الحدث الدولي، إن الدورة 35 شكلت محطة لتجاوز الأرقام القياسية على مستوى الزوار والعارضين ومساحات العرض والمستجدات والمؤتمرات، معتبرا أن التظاهرة بلغت مرحلة جديدة في مسار تطورها.
من جهته، ربط «Jacques Chazalet»، رئيس القمة، نجاح الحدث بكثافة الحضور وحيوية التبادلات المهنية والاقتصادية، إلى جانب حضور «Annie Genevard» وزيرة الفلاحة الفرنسية، زيارات عدد من المرشحين للانتخابات الرئاسية المقبلة، وأكد أن هذه الدينامية تكرس موقع القمة ضمن أبرز المواعيد الفلاحية، ودورها في الدفع بتربية المواشي المستدامة إلى واجهة النقاش.

واكتسبت الدورة 35 دلالة خاصة مع عودة الأبقار إلى فضاءات العرض، بعدما غابت سنة 2025 في ظل تداعيات مرض «الجلد العقدي» المعدي، واعتبر رئيس القمة، أن عودة مختلف الحيوانات، بالتزامن مع إقبال واسع للزوار رغم صعوبة الظرفية المناخية والاقتصادية، أسهمت في خلق أجواء استثنائية داخل المعرض.
وشهدت السلالات المحتفى بها، وهي «Limousine» و«Jersiaise» لدى الأبقار و«Bizet» لدى الأغنام، اهتماما من المهنيين والزوار، إذ شمل نجاح الدورة جودة الاتصالات المهنية والتبادلات غير الرسمية، فضلا عن المسابقات والعروض والأنشطة التي تمنح القمة طابعها الخاص.
وأكد «Victor Berthon»، المدير المساعد للقمة، أن جوهر عمل المنظمين يتمثل في ربط الصلات بين المهنيين، من خلال تيسير لقاء الزوار بالعارضين وإتاحة التعرف على التقنيات الجديدة. وفي الاتجاه نفسه، شدد «Benoît Delaloy» على أن قيمة المشاركة تتجاوز العائد على الاستثمار إلى ما تمنحه من تجربة غنية، تجمع فرص الأعمال واكتساب المعرفة واللقاءات الإنسانية.
وعزز المعرض عرضه بثلاثة فضاءات جديدة للحوار «Agora» خصصت للآلات الفلاحية والصحة الحيوانية، إلى جانب انتقال الضيعات بين الأجيال واستقرار مربي المواشي الجدد، وهي محاور تعكس انشغالات القطاع، من تحديث وسائل الإنتاج وحماية القطعان إلى ضمان استمرارية النشاط وتجديد أجيال المربين.
وبمناسبة السنة الدولية للمراعي والرعاة، امتدت أنشطة القمة إلى قلب مدينة «Clermont-Ferrand»، عبر تظاهرة «PÂTURE» التي استقطبت نحو 25 ألف شخص. وأتاحت المبادرة للجمهور التعرف على أنظمة تربية المواشي المعتمدة على المراعي والرعي في منطقة «Massif central»، من خلال عروض وأنشطة تواصلية جمعت الاكتشاف والتوعية والترفيه.
وقال «Bruno Dufayet»، رئيس جمعية النهوض بالفلاحة في «Massif central»، إن المبادرة لقيت ردود فعل إيجابية، مشيرا إلى أن مرور قطيع الأغنام وسط المدينة وعرض «Fashion Cow» شكلا لحظات لافتة.
وأضاف أن التواصل المباشر مع الزوار كشف الحاجة إلى شرح أكبر لواقع تربية المواشي، مؤكدا أن اللقاء بالمواطنين داخل الفضاء الحضري، بخطاب بسيط وصادق، أتاح نقاشات غنية وحضورا متواصلا بمختلف فضاءات التظاهرة.
وتبرز هذه التجربة أهمية تقريب قضايا تربية المواشي من الجمهور، وهو رهان يكتسي أهمية بالنسبة للمغرب أيضا، حيث يرتبط مستقبل القطاع بتثمين المراعي وتطوير الممارسات التقنية وتعزيز قدرة المربين على مواجهة التقلبات المناخية.
وحدد المنظمون موعد الدورة السادسة والثلاثين من 5 إلى 8 أكتوبر 2027، على أن تحتضن المسابقتين الوطنيتين لسلالة «Aubrac» من أبقار اللحم و«Prim’Holstein» من الأبقار الحلوب.
