اعتبرت صحيفة «إل إسبانيول» الإسبانية أن المغرب دخل مرحلة جديدة في مواجهة الجفاف البنيوي، من خلال تنفيذ خطة مائية طموحة باستثمارات تناهز 36 مليار أورو في إطار «المخطط الوطني للماء» إلى غاية سنة 2050، في خطوة تهدف إلى تأمين الموارد المائية وحماية القطاع الفلاحي من التقلبات المناخية المتزايدة.
وأوضحت الصحيفة أن المملكة تراهن على إحداث تحول هيكلي في تدبير المياه، يقوم على فك الارتباط بين الإنتاج الفلاحي والتساقطات المطرية، في ظل استمرار الجفاف لعدة سنوات متتالية.
ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة بالنظر إلى أن القطاع الفلاحي يستهلك نحو 87 في المائة من الموارد المائية المتاحة، وهو ما يفرض، بحسب الصحيفة، البحث عن حلول مستدامة لضمان الأمن الغذائي والحفاظ على تنافسية الفلاحة المغربية.
وأشارت «إل إسبانيول» إلى أن الاستراتيجية المغربية ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، يتمثل أولها في التوسع الكبير في مشاريع تحلية مياه البحر، بهدف رفع القدرة الإنتاجية إلى نحو 1,7 مليار متر مكعب سنويا مع نهاية العقد الحالي، من خلال إنجاز عدد من المحطات الكبرى، من بينها أكبر محطة لتحلية مياه البحر في القارة الإفريقية.
أما المحور الثاني، فيهم تعزيز البنيات التحتية المائية عبر تشييد 16 سدا كبيرا ونحو 100 سد صغير قبل سنة 2027، بما يرفع قدرات تخزين المياه ويعزز تعبئة الموارد المائية في مختلف جهات المملكة.
وأبرزت الصحيفة أن المحور الثالث يقوم على تطوير شبكة الطرق السيارة المائية، التي ستتيح نقل المياه من الأحواض الشمالية الغنية بالموارد إلى المناطق الوسطى والجنوبية الأكثر تأثراً بالإجهاد المائي، بما يساهم في تحقيق توزيع أكثر توازناً للموارد على الصعيد الوطني.
وترى الصحيفة الإسبانية أن هذا البرنامج الاستثماري الضخم لا يقتصر على مواجهة تداعيات الجفاف، بل يحمل أبعادا اقتصادية وتجارية مهمة، إذ من شأنه تعزيز استقرار الإنتاج الفلاحي وتحسين أداء سلاسل التصدير، خاصة في قطاعي الخضر والفواكه، وهو ما قد يزيد من تنافسية المنتجات المغربية داخل الأسواق الأوروبية.
وأضافت أن تحديث أنظمة الري وتوسيع مشاريع تحلية المياه قد يخلق واقعا جديدا بالنسبة للمزارعين في جنوب أوروبا، الذين يواجهون بدورهم تحديات متزايدة مرتبطة بندرة المياه وارتفاع تكاليف الإنتاج، الأمر الذي يجعل تدبير الموارد المائية عاملاً حاسماً في المنافسة داخل السوق الأوروبية.
وخلصت «إل إسبانيول» إلى أن نجاح المغرب في تنفيذ هذه الاستراتيجية سيشكل ركيزة أساسية لتعزيز استقراره الاقتصادي والاجتماعي خلال السنوات المقبلة، كما قد يجعل التجربة المغربية نموذجاً تستلهم منه دول أخرى تواجه تداعيات التغيرات المناخية والجفاف المتفاقم.
