اعتبرت صحيفة «إل إسبانيول» الإسبانية أن المغرب يقدم درسا في كيفية التعامل مع تداعيات الظواهر المناخية المتطرفة، بعدما قرر تخصيص 3 مليارات درهم، أي ما يعادل نحو 330 مليون دولار، لإعادة إعمار المناطق المتضررة من الفيضانات التي شهدتها عدة جهات من المملكة خلال الأشهر الأخيرة.
وأوضحت الصحيفة أن المغرب انتقل في ظرف وجيز من مواجهة آثار الجفاف الحاد إلى التعامل مع تداعيات أمطار غزيرة وفيضانات واسعة النطاق، فرضت على السلطات إطلاق برنامج استثنائي لإصلاح البنيات التحتية ودعم السكان والفلاحين والأنشطة الاقتصادية المتضررة.
وبحسب المصدر ذاته، جاء هذا القرار بعد موجة من التساقطات الاستثنائية وعمليات تفريغ مراقبة لعدد من السدود التي بلغت مستويات امتلاء مرتفعة للغاية، ما أدى إلى فيضان بعض الأودية وغمر مساحات سكنية وفلاحية واسعة.
وأشارت الصحيفة الإسبانية إلى أن الفيضانات تسببت في نزوح ما يقارب 188 ألف شخص، كما أثرت على نحو 110 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية، في وقت اضطرت فيه السلطات إلى تنفيذ عمليات إجلاء واسعة في عدد من المناطق المعرضة للخطر.
ومن بين أبرز المناطق التي استأثرت باهتمام الإعلام الإسباني مدينة القصر الكبير، التي تعرضت لفيضانات كبيرة نتيجة ارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس، حيث غمرت المياه أحياء سكنية وحقولاً فلاحية ومحاور طرقية، ما استدعى تدخلاً عاجلاً للسلطات من أجل تأمين السكان وإعادة الوضع إلى طبيعته.
كما سلطت «إل إسبانيول» الضوء على وضعية سد وادي المخازن الذي تجاوزت نسبة ملئه مستويات غير مسبوقة، الأمر الذي فرض القيام بعمليات تصريف مراقبة للمياه للمحافظة على سلامة المنشآت المائية، وهو ما ساهم في ارتفاع منسوب المياه بالمناطق المجاورة.
ووفق المعطيات التي أوردتها الصحيفة، سيُخصص نحو 1,7 مليار درهم من الغلاف المالي المرصود لإعادة تأهيل الطرق والمنشآت الهيدروفلاحية والبنيات التحتية الأساسية، فيما ستوجه الاعتمادات المتبقية لتعويض الأسر المتضررة ودعم الأنشطة الاقتصادية والفلاحية وإعادة إسكان المتضررين.
وترى الصحيفة الإسبانية أن أهمية هذه الخطوة لا تكمن فقط في حجم الاعتمادات المالية المرصودة، بل في التحول الذي تشهده السياسة المائية المغربية. فبعد سنوات من التركيز على مواجهة ندرة المياه عبر بناء السدود وتوسيع مشاريع تحلية مياه البحر، أصبح المغرب مطالبا أيضا بتطوير قدراته على مواجهة الفيضانات الناتجة عن الظواهر المناخية المتطرفة.
وأضافت أن المملكة باتت تدرك أن التغير المناخي لم يعد يعني فقط فترات جفاف طويلة، بل يشمل أيضا أمطارا مركزة وغزيرة في فترات زمنية قصيرة، ما يفرض إعادة النظر في تخطيط المدن وشبكات تصريف المياه وإدارة الأحواض المائية.
وتأتي هذه التطورات في وقت ارتفعت فيه نسبة ملء السدود المغربية إلى مستويات قاربت 70 في المائة، بعدما كانت لا تتجاوز نحو 27 في المائة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، في مؤشر على التحسن الملحوظ في الموارد المائية للمملكة بعد سنوات من الإجهاد المائي.
وختمت الصحيفة الإسبانية تحليلها بالتأكيد على أن تجربة المغرب تحمل رسائل مهمة لدول حوض البحر الأبيض المتوسط، مفادها أن التكيف مع التغيرات المناخية لا يقتصر على مواجهة الجفاف وتأمين الموارد المائية، بل يتطلب أيضا الاستثمار المسبق في البنيات التحتية القادرة على استيعاب الفيضانات والحد من آثارها الاقتصادية والاجتماعية.
