في ظل التحولات التي يشهدها القطاع الفلاحي بالمغرب، لم تعد ندرة اليد العاملة مجرد إكراه موسمي عابر، بل تحولت إلى واحد من أكبر التحديات التي تؤرق الفلاحين، خاصة مع توالي سنوات الجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الإقبال على العمل الفلاحي اليدوي.
إنه واقع بات ينعكس بشكل مباشر على أسعار الخضر والفواكه والزيتون، ويضع الفلاح أمام معادلة صعبة تجمع بين الحفاظ على مردودية الضيعات والتحكم في الكلفة، التي غالبا ما تتدخل عوامل عدة في تحديدها كما هو الشأن بالنسبة لليد العاملة.
وسط هذه التحولات، تبرز المكننة الفلاحية كخيار استراتيجي يفرض نفسه بقوة داخل الحقول المغربية، ليس فقط لتسريع وتيرة العمل، بل أيضا لضمان استمرارية الإنتاج في ظرفية مناخية واقتصادية معقدة.
وخلال جولتها بالمعرض الدولي لتربية المواشي والفلاحة «SIADE» بأزمور، التقت «Filaha Magazine» بمحمد أمهاش، المسؤول التجاري بشركة «CROPTOR»، الذي قدم مجموعة من الآلات والتجهيزات الحديثة التي تراهن الشركة على تسويقها باعتبارها حلولا عملية لمواجهة الخصاص المتزايد في اليد العاملة.
وأوضح أمهاش أن عددا من الفلاحين أصبحوا يجدون صعوبة متزايدة في توفير العمال الموسميين، خصوصا خلال فترات الجني والحرث والعناية بالمحاصيل، مضيفا أن هذا الواقع دفع العديد من الضيعات إلى التوجه نحو حلول المكننة لتقليص الاعتماد على العمل اليدوي وتحسين الإنتاجية.
وخلال الجولة، استعرض المسؤول بالشركة آلات متخصصة في جني الزيتون والبطاطس والبصل، حيث تساهم هذه التجهيزات في تقليص الوقت والجهد وتخفيف الضغط المرتبط بندرة العمال.
وأكد المسؤول التجاري أن المكننة لم تعد ترفا بالنسبة للفلاح المغربي، بل أصبحت ضرورة تفرضها التحولات المناخية والاقتصادية، خاصة في ظل الحاجة إلى ترشيد التكاليف ورفع مردودية الهكتار الواحد.
ويرى مهنيون أن ارتفاع أسعار عدد من المنتجات الفلاحية خلال السنوات الأخيرة لا يرتبط فقط بعوامل الجفاف أو كلفة الأعلاف والطاقة، بل أيضا بارتفاع أجور اليد العاملة وصعوبة إيجاد العمال في بعض المناطق القروية، وهو ما يدفع العديد من المستثمرين الفلاحيين إلى تسريع وتيرة الاعتماد على الآلات الحديثة.
وفي وقت تتجه فيه الفلاحة العالمية نحو الرقمنة والزراعة الذكية، يبدو أن المكننة بالمغرب لم تعد مجرد خيار تقني، بل تحولت إلى رهان حقيقي لضمان الأمن الغذائي والحفاظ على تنافسية القطاع الفلاحي في مواجهة التغيرات المناخية وندرة الموارد البشرية.
