تتجه أسعار المحروقات بالمغرب نحو تسجيل انخفاض جديد ابتداء من يوم غد الثلاثاء، 16 يونيو الجاري، بعد التراجع المحدود الذي شهدته بداية الشهر، وذلك في ظل استمرار تراجع أسعار النفط في الأسواق الدولية وتباطؤ الطلب العالمي على الطاقة، إلى جانب مؤشرات تهدئة التوترات الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط في العالم.
ويرتقب أن يستفيد السوق المغربي من هذه الظرفية الدولية المواتية، باعتباره مستوردا صافيا للطاقة، حيث يساهم انخفاض أسعار الخام وتراجع تكاليف التكرير في تخفيف الضغط على الأسعار المحلية. غير أن الأثر النهائي على المستهلكين يبقى مرتبطاً بمدى انعكاس هذه التراجعات على الأسعار المعتمدة من طرف شركات التوزيع.
ويرى خبراء في مجال الطاقة أن هذا التوجه يعكس بالأساس تراجع وتيرة الطلب العالمي على المحروقات، خاصة في عدد من الأسواق الكبرى مثل الصين وأوروبا وجنوب شرق آسيا، بالتزامن مع تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي مقارنة بالتوقعات السابقة، وهو ما أدى إلى تقليص استهلاك الطاقة وخفض الضغوط على الأسواق النفطية.
وفي المقابل، يواصل العرض العالمي تسجيل مستويات مريحة بفضل ارتفاع الإنتاج في عدد من الدول المنتجة، من بينها الولايات المتحدة وروسيا وبعض البلدان الإفريقية، فضلاً عن استمرار منظمة البلدان المصدرة للبترول «OPEC» في الحفاظ على مستويات إنتاج تساهم في استقرار السوق وتجنب اختلالات العرض.
كما لعب العامل الجيوسياسي دورا بارزا في تهدئة الأسواق خلال الأسابيع الأخيرة، إذ ساهمت المؤشرات المرتبطة بإمكانية انفراج العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران في تخفيف المخاوف بشأن أمن الملاحة بمضيق هرمز، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار النفط العالمية التي سجلت تراجعا ملحوظا بعد فترة من التقلبات الحادة.
وفي هذا السياق، شهدت أسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط انخفاضا لافتا، مدفوعة بتراجع علاوة المخاطر التي كانت تضغط على الأسواق نتيجة التوترات الإقليمية. ويعكس هذا التطور تفاؤل المستثمرين بإمكانية عودة تدفقات الطاقة العالمية إلى مستويات أكثر استقراراً خلال الفترة المقبلة.
من جهة أخرى، بدأت التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي تلقي بظلالها على الطلب على المنتجات النفطية، مع تسارع الاستثمارات في الطاقات المتجددة وتوسع استخدام السيارات الكهربائية في عدد من الاقتصادات الكبرى، ورغم أن تأثير هذه التحولات لا يزال محدودا في الوقت الراهن، إلا أنها تشكل عاملاً إضافياً قد يساهم مستقبلاً في إعادة تشكيل توازنات سوق الطاقة العالمية.
وبالنسبة للمستهلك المغربي، يبقى الرهان الأساسي هو مدى انعكاس هذه المؤشرات الدولية الإيجابية على أسعار الوقود بمحطات التوزيع، وبينما ترجح المعطيات الحالية تسجيل انخفاض جديد خلال النصف الثاني من شهر يونيو، فإن حجم هذا التراجع سيظل رهيناً بتطورات السوق الدولية والخيارات التجارية المعتمدة من طرف الفاعلين في القطاع.
