استعادت الأبناك المغربية صدارة المستثمرين في سندات الخزينة، بعدما ارتفعت حصتها إلى 38.3 في المائة من إجمالي السندات القائمة، متقدمة على هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة التي تراجعت حصتها إلى 33.3 في المائة، بانخفاض قدره 2.6 نقطة.
ويعكس هذا التحول إعادة توزيع ملحوظة لمكونات سوق الدين العمومي، إلى جانب ارتفاع قدرة المؤسسات البنكية على توظيف سيولتها في السندات السيادية، إذ توفر سندات الخزينة للبنوك أداة استثمارية تجمع بين السيولة والمردودية ومستوى محدود من المخاطر، كما تساعدها على تدبير التوازن بين أصولها وخصومها.
وبالنسبة إلى الخزينة، يدعم الإقبال البنكي تعبئة الموارد اللازمة لتمويل حاجيات الدولة، ويوسع قاعدة المستثمرين في الدين العمومي، كما يساهم الطلب المتزايد على السندات في ضمان استمرارية تمويل الميزانية ضمن ظروف أكثر استقرارا.
غير أن ارتفاع حصة الأبناك في سوق سندات الخزينة يطرح تساؤلات بشأن توزيع مواردها بين تمويل الدولة ومنح القروض للأسر والمقاولات، بحيث كلما ازدادت جاذبية الدين العمومي، ارتفع احتمال توجيه جزء أكبر من السيولة البنكية إليه على حساب تمويل الاستثمار الخاص.
ويظل التحدي قائما في الحفاظ على توازن يسمح بتغطية حاجيات الخزينة، دون تقليص قدرة البنوك على تمويل الأنشطة الاقتصادية والمشاريع المنتجة، وستحدد تطورات السيولة وأسعار الفائدة ودينامية القروض خلال المرحلة المقبلة اتجاهات سوق السندات المغربية، ومدى استمرار المؤسسات البنكية في صدارة حاملي الدين العمومي.
