رغم التحسن الكبير الذي سجلته احتياطيات المياه بالمغرب مقارنة بالسنة الماضية، ما تزال عدة مدن ومناطق تعرف اضطرابات في التزود بالماء الصالح للشرب، بفعل موجة الحرارة التي رفعت الطلب على المياه، إلى جانب الخسائر الكبيرة الناتجة عن تقادم شبكات التوزيع.
ووفقا لمعطيات وزارة التجهيز والماء، بلغت نسبة ملء السدود المغربية 74,33 في المائة إلى غاية 20 يونيو 2026، مقابل 38,71 في المائة خلال الفترة نفسها من سنة 2025، وهو ما يعكس تحسنا ملحوظا في الموارد المائية بعد التساقطات التي شهدها الموسم الفلاحي.
غير أن هذا التحسن لم يمنع تسجيل انقطاعات واضطرابات في توزيع الماء بعدد من المدن، من بينها فاس ومكناس وبعض أحياء الضاحية الجنوبية للدار البيضاء، فضلا عن مناطق قروية بشمال المملكة.
وفي فاس ومكناس، أوضحت «الشركة الجهوية متعددة الخدمات» أن هذه الاضطرابات تعود إلى عطب أصاب، يوم 19 يونيو، قناة رئيسية تنقل المياه من سد إدريس الأول، ما أدى إلى انخفاض مؤقت في القدرة على تزويد المدينتين بالماء الشروب لعدة أيام.
كما شهد دوار أولاد الجيلالي بجماعة سوق الطلبة، قرب القصر الكبير، احتجاجات للسكان يوم 6 يوليوز، على خلفية الانقطاعات المتكررة للماء، فيما اشتكى سكان عدد من المجمعات السكنية الحديثة بمنطقة سيدي معروف، بضواحي الدار البيضاء، من انقطاع التزويد لساعات متواصلة.
وتزامنت هذه الاضطرابات مع موجة حر قوية تجاوزت خلالها درجات الحرارة 40 درجة مئوية في عدد من أقاليم المملكة، وهو ما أدى إلى ارتفاع الاستهلاك اليومي للمياه وزاد الضغط على شبكات التوزيع.
وكشف نزار بركة، وزير التجهيز والماء، أمام البرلمان، أن ما بين 30 و40 في المائة من مياه الشرب تضيع داخل شبكات التوزيع بسبب التسربات وتهالك البنيات التحتية، مؤكدا أن معالجة هذه الخسائر أصبحت من أولويات السياسة المائية للمملكة.
وأشار الوزير إلى أن نسبة الولوج إلى الماء الصالح للشرب بلغت 100 في المائة بالوسط الحضري، مع ربط مباشر لنحو 94 في المائة من الأسر بالشبكة، بينما تصل نسبة الولوج في العالم القروي إلى 98 في المائة من السكان، غير أن 40 في المائة فقط من الأسر القروية تتوفر على ربط فردي بالماء.
ولتأمين التزود بالماء في المناطق القروية المتضررة، عبأت الحكومة حوالي 1400 شاحنة صهريجية لتوزيع المياه على السكان، في انتظار تنفيذ حلول هيكلية ترتكز على تحديث شبكات التوزيع وتقوية البنية التحتية المائية، بما يحد من التسربات ويعزز أمن التزويد بالماء على المدى الطويل.
