واصل صادرات زيت الزيتون المغربية تسجيل أداء لافت في السوق الأمريكية، مستفيدة من تنامي الطلب في ثاني أكبر سوق استهلاكية لزيت الزيتون في العالم، ومن مزايا تجارية عززت تنافسية المنتج المغربي مقارنة بعدد من المنافسين في حوض البحر الأبيض المتوسط، بحسب معطيات أوردها موقع «Olimerca» المتخصص.
وارتفعت صادرات المغرب من زيت الزيتون إلى الولايات المتحدة، سواء السائب أو المعبأ، بنسبة بلغت 148 في المائة خلال النصف الأول من سنة 2026، لتصل إلى نحو 3 آلاف طن، وهو أعلى معدل نمو بين أبرز الدول المصدرة إلى السوق الأمريكية خلال الفترة نفسها.
ويأتي هذا الأداء في سياق يشهد تغيرات متسارعة في خريطة تجارة زيت الزيتون العالمية، بعدما أصبحت الولايات المتحدة، التي يتجاوز عدد سكانها 300 مليون نسمة، ثاني أكبر مستهلك لزيت الزيتون عالميا، ما يجعلها سوقا استراتيجية تتنافس عليها الدول المنتجة في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
وفي المقابل، سجلت تونس بدورها نموا قويا في صادراتها إلى الولايات المتحدة بنسبة 47 في المائة لتقترب من 60 ألف طن، رغم خضوع صادراتها لرسوم جمركية أمريكية تتراوح بين 25 و28 في المائة.
أما المغرب، فيستفيد من رسوم لا تتجاوز 10 في المائة، وهي النسبة الدنيا المعتمدة ضمن السياسة الجمركية الأمريكية، ما يمنحه أفضلية تنافسية داخل منطقة شمال إفريقيا.
ولم يقتصر توسع الصادرات على المغرب وتونس، إذ رفعت دول أخرى مثل الأرجنتين وأستراليا وتشيلي صادراتها أيضا، غير أنها ما تزال بعيدة عن مستويات كبار الموردين التقليديين، وفي مقدمتهم إسبانيا وإيطاليا وتركيا.
وبدأت السياسات التجارية التي اعتمدتها الإدارة الأمريكية تنعكس على حركة الواردات بشكل عام. فقد تراجعت واردات الولايات المتحدة من زيت الزيتون بنسبة 9 في المائة خلال الأشهر الأولى من السنة، لتستقر عند نحو 142 ألف طن.
كما تأثر كبار المصدرين الأوروبيين بهذه التطورات، حيث انخفضت صادرات إيطاليا إلى السوق الأمريكية بنحو 40 في المائة، بينما حذرت الهيئات التجارية الإسبانية من تراجع صادرات زيت الزيتون الإسباني إلى الولايات المتحدة بنسبة 29 في المائة خلال سنة 2025 بفعل الرسوم الجمركية.
ورغم استمرار هيمنة زيت الزيتون الإسباني على رفوف المتاجر الأمريكية، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن المنافسة تزداد حدة، مع بروز منتجين جدد استطاعوا تحسين حضورهم التجاري والاستفادة من المتغيرات الجيوسياسية والتجارية، وفي مقدمتهم المغرب، الذي يواصل توسيع موطئ قدمه داخل واحدة من أهم الأسواق العالمية لزيت الزيتون.
