أطلقت «الوكالة الوطنية للمياه والغابات» برنامجا لحماية طائر «الزركيل» (Turnix sylvaticus sylvaticus) خارج موطنه الطبيعي، بهدف صون هذا النويع المهدد وتعزيز جهود المحافظة عليه بالمغرب.
ويجمع البرنامج بين رصد التجمعات البرية وتتبعها، والإكثار في الأسر، والمحافظة على التنوع الوراثي، إلى جانب حماية الموائل الطبيعية، ضمن مقاربة متكاملة تروم ضمان استمرارية هذا الطائر على المدى الطويل.
ويعد «الزركيل» من الطيور التي يصعب رصدها في الطبيعة بسبب قدرته الكبيرة على التخفي والتمويه، وقد كان ينتشر سابقا في الأوساط الزراعية والطبيعية بحوض البحر الأبيض المتوسط، قبل أن تتراجع أعداده بصورة ملحوظة خلال العقود الأخيرة ويختفي من معظم مناطق انتشاره.

ويظل المغرب الاستثناء الوحيد في الحوض المتوسطي، إذ لا تزال مجموعات من هذا الطائر موجودة على طول الساحل الأطلسي، خصوصا بمنطقة الوليدية بإقليم الجديدة، حيث توفر الممارسات الزراعية التقليدية موائل ملائمة لبقائه وتكاثره، إذ تضع هذه الوضعية المملكة أمام مسؤولية خاصة في حماية آخر التجمعات المعروفة لهذا النويع، من خلال صون موائله الطبيعية وتتبع تطور أعداده وتوزعه وتعزيز فرص تكاثره.
وركزت أولى عمليات البرنامج خلال سنة 2026 على استكشاف التجمعات البرية وتتبعها، ما أتاح جمع عدد من البيوض وحضانتها وتفريخها في الأسر داخل المغرب. وأسفرت العملية عن تكوين أول مجموعة من طائر الزركيل ناتجة عن الإكثار خارج موطنه الطبيعي.
وتحتفظ حديقة الحيوانات عين السبع بمدينة الدار البيضاء حاليا بأول نواة تناسلية من هذا الطائر، يرتقب أن تشكل مخزونا احتياطيا لحمايته وتطوير عمليات إكثاره، تمهيدا لإطلاق أعداد منه مستقبلا لتعزيز التجمعات البرية وإعادة توطينه في مناطق انتشاره السابقة داخل المغرب.
وتخضع هذه النواة لتتبع دقيق يشمل عمليات التكاثر والمراقبة الصحية والتدبير الجيني، بهدف الحفاظ على أعلى مستوى ممكن من التنوع الوراثي، وضمان قدرتها مستقبلا على دعم برامج حماية النوع داخل بيئته الطبيعية.
وقال عبد الرحيم هومي، المدير العام لـ«الوكالة الوطنية للمياه والغابات»، إن «المحافظة على طائر «الزركيل» تمثل تحديا خاصا بالنظر إلى هشاشة التجمعات الموجودة بالمغرب، مشيرا إلى أن تكوين مجموعات خارج الموطن الطبيعي يشكل ضمانة إضافية لمستقبل هذا الطائر»، مضيفا أن «البرنامج يروم تطوير المعارف والقدرات المرتبطة بالتكاثر ووسائل الحماية بصورة تدريجية، بما يسمح بمواكبة التجمعات البرية وضمان استدامتها».
ويندرج البرنامج ضمن تنفيذ استراتيجية «غابات المغرب 2020-2030»، التي تضع المحافظة على التنوع البيولوجي وحماية الأنواع المهددة بالانقراض وتطوير الخبرات في مجال صون الموروث الطبيعي ضمن أولوياتها.
وتسعى الوكالة المعروفة اختصارا بـ«ANEF»، من خلال هذه المبادرة، إلى اعتماد مقاربة تجمع بين الحماية داخل الموطن الطبيعي وخارجه، والرصد العلمي للتجمعات، وتعبئة الخبرات الوطنية والدولية، بما يعزز القدرات المغربية في مجال حماية الحيوانات البرية التي تستدعي أوضاعها تدخلا خاصا.

