في قراءة رسمية لموجة الغلاء التي تشهدها الأسواق الوطنية، أكدت نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، أن ارتفاع أسعار المحروقات، رغم تجاوزه عتبة 10 في المائة خلال شهري فبراير ومارس 2026 واستمراره في منحى تصاعدي، لا يفسر وحده الزيادة المسجلة في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية.
وأوضحت المسؤولة الحكومية، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن الخضر والفواكه، في مقدمة المنتجات المتأثرة، تعكس بالأساس تداعيات سنوات الجفاف المتتالية التي أثرت بشكل مباشر على العرض الفلاحي الوطني.
وأبرزت نادية فتاح، أن التضخم الغذائي سجل بدوره ارتفاعا في حدود 1,6 في المائة، في سياق تزايد الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، وشددت على ضرورة توضيح خلفيات هذا الارتفاع للرأي العام.
ووفق وزيرة الاقتصاد والمالية، فإن اختلال التوازن بين العرض والطلب في الأسواق الفلاحية، نتيجة توالي مواسم الجفاف، يظل عاملا حاسما في تفسير هذه التطورات، إلى جانب عوامل ظرفية أخرى من بينها تقلبات أسعار الطاقة.
وأكدت الوزيرة أن القطاع الفلاحي ظل في صلب أولويات السياسات العمومية، بالنظر إلى دوره الحيوي في تموين الأسواق وضمان الأمن الغذائي، فضلا عن كونه مصدر عيش لفئات واسعة من الساكنة القروية، مشيرة إلى أن الحكومة واصلت دعم هذا القطاع رغم الإكراهات المناخية، في محاولة للتخفيف من آثار الجفاف وتعزيز مرونة المنظومة الفلاحية.
وعلى مستوى أوسع، اعتبرت نادية فتاح أن الاقتصاد الوطني أظهر قدرة ملحوظة على الصمود في مواجهة الصدمات الخارجية والداخلية، مستنداً إلى توجيهات استراتيجية مكنت من الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية، مع مواصلة الاستثمار في القطاعات الاجتماعية والاقتصادية.
غير أن المسؤولة الحكومية، أقرت في المقابل بأن انعكاس المؤشرات الاقتصادية الكبرى على الحياة اليومية للمواطنين لا يزال محدوداً، وهو ما يفسر الانتقادات البرلمانية المتواصلة في هذا الشأن.
وأوضحت أن برامج الدعم الاجتماعي المباشر، التي يستفيد منها أكثر من 4 ملايين أسرة، إلى جانب برامج التنمية الترابية المندمجة، تشكل رافعة أساسية لتوسيع دائرة الاستفادة من ثمار النمو، وضمان توزيع أكثر توازناً للدينامية الاقتصادية بين مختلف جهات المملكة، في أفق تعزيز العدالة المجالية وتقليص الفوارق الاجتماعية.

