سجلت حرائق الغابات بالمغرب خلال سنة 2025 تراجعا لافتا، في مؤشر واضح على تحسن نجاعة منظومة الوقاية والتدخل، حيث انخفضت المساحات المتضررة بنسبة 65% مقارنة بمتوسط السنوات العشر الأخيرة، رغم السياق المناخي الصعب الذي طبع السنة على الصعيدين الوطني والمتوسطي.
وجرى تسجيل 418 حريقا غابويا، أتت على مساحة إجمالية بلغت 1.728 هكتارا فقط، وهي أرقام تعكس تطورا ملموسا في فعالية التدخلات الميدانية، خاصة وأن 94% من هذه الحرائق تم التحكم فيها في مراحلها الأولى قبل أن تتجاوز مساحة 5 هكتارات، وفق اللجنة المديرية الوطنية المكلفة بالوقاية من حرائق الغابات ومكافحتها.
وفيما عقدت اللجنة اجتماعها انعقد بمقر الوكالة الوطنية للمياه والغابات، تحت رئاسة عبد الرحيم هومي، المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، أفادت بأن هذا الأداء الإيجابي ثمرة التنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ووقاية مدنية ودرك ملكي وقوات مسلحة، إلى جانب اعتماد مقاربة استباقية تقوم على تعزيز آليات الرصد والتدخل السريع، وتكثيف الجهود الوقائية على مستوى الغطاء الغابوي.
ورغم هذا التحسن، تظل بعض المناطق تحت ضغط مرتفع، خاصة جهة طنجة-تطوان-الحسيمة التي سجلت لوحدها 40% من عدد الحرائق و89% من المساحة المحترقة، ما يؤكد الحاجة إلى مزيد من التركيز الترابي في جهود الوقاية.
كما أن تسجيل حريقين كبيرين بإقليم شفشاون خلال شهر غشت، تجاوزت مساحتهما 100 هكتار، يبرز أن خطر الحرائق لم يُحتوَ بشكل كامل، خصوصاً خلال فترات الذروة المرتبطة بموجات الحر والرياح الجافة.
وعلى الرغم من حدة الموسم على مستوى بلدان البحر الأبيض المتوسط، حيث تكبدت دول كإسبانيا والبرتغال خسائر كبيرة، تمكن المغرب من الحد من آثار الحرائق بفضل جاهزية أجهزته وتعبئة موارده، ما يعزز موقعه كنموذج إقليمي في تدبير المخاطر الغابوية.
وفي أفق موسم صيف 2026، تراهن الوكالة الوطنية للمياه والغابات على ترسيخ هذا المنحى التنازلي، من خلال برنامج استباقي مدعوم بغلاف مالي يناهز 150 مليون درهم، يهدف إلى تعزيز البنيات الوقائية، وتوسيع المسالك الغابوية، وتقوية وسائل التدخل، إلى جانب تكثيف حملات التحسيس للحد من العوامل البشرية المسببة للحرائق.
للاطلاع على العرض التقديمي للجنة المديرية الوطنية المكلفة بالوقاية من حرائق الغابات ومكافحتها:

