في خطوة تعكس انخراطها في ترسيخ ثقافة الاستدامة والانفتاح على محيطها، تنظم «الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء – سطات» أياما مفتوحة لفائدة التلاميذ والطلبة والباحثين، لتمكينهم من اكتشاف كواليس معالجة المياه العادمة وكيفية تحويلها إلى مورد مائي بديل موجه لسقي المساحات الخضراء.
وتحتضن «محطة مديونة لتصفية المياه العادمة» هذه المبادرة، التي تشكل تجربة ميدانية تعليمية تضع الزائرين في قلب واحدة من أهم التحولات التي يشهدها تدبير الماء بالمغرب، في سياق يتسم بتزايد الضغط على الموارد المائية وتسارع التوسع العمراني.
وتبرز هذه المحطة، الواقعة على بعد 17 كيلومترا من الدار البيضاء، وبمدينة مديونة التي يفوق عدد سكانها 25 ألف نسمة، كنموذج عملي لفلسفة جديدة في التعامل مع المياه المستعملة، حيث لم تعد تعتبر نهاية لدورة الاستعمال، بل بداية لمسار جديد قائم على التثمين وإعادة الاستخدام.
وكانت المياه العادمة، قبل إحداث هذه المنشأة، تُصرف مباشرة في وادي الحصار، بما تحمله من مخاطر بيئية وصحية، غير أن المشهد تغير جذريا مع دخول المحطة حيز الخدمة، لتتحول إلى حلقة أساسية في حماية البيئة وتدبير الموارد المائية بشكل مستدام.
وتمتد المحطة على مساحة تناهز 3,5 هكتارات، وتستقبل يوميا آلاف الأمتار المكعبة من المياه العادمة، التي تمر عبر سلسلة دقيقة من المعالجة، تبدأ بإزالة الشوائب والمواد الصلبة، قبل الانتقال إلى مراحل متقدمة تعتمد على أحدث التقنيات.
وتجمع المحطة بين نظام «الحمأة المنشطة» والتصفية الغشائية، وهما من بين أكثر التقنيات تطورا على الصعيد العالمي، حيث تتيح المعالجة البيولوجية تفكيك الملوثات بواسطة كائنات دقيقة، مما يرفع جودة المياه إلى مستوى يسمح بإعادة استعمالها، خاصة في سقي المساحات الخضراء، بما يخفف الضغط على الموارد التقليدية.
وبينما تتزايد تحديات الإجهاد المائي، تمثل هذه المنشأة نموذجا متقدما في تثمين المياه العادمة، حيث تتيح إنتاج مياه بجودة عالية قابلة لإعادة الاستعمال، بما يساهم في الحفاظ على الموارد المائية وتقليص الضغط عليها،
وتندرج الأيام المفتوحة للشركة المعروفة اختصارا بـ«SRM Casa-Settat»، ضمن مقاربة تواصلية وتربوية تهدف إلى نشر الوعي بأهمية الاقتصاد في الماء وتعزيز ثقافة إعادة الاستعمال، خاصة لدى الأجيال الصاعدة، من خلال ربط المعرفة النظرية بالتجربة الميدانية، واكتشاف كيف تتحول المياه العادمة من عبء بيئي إلى فرصة تنموية حقيقية.


