يستعد الفوسفاط المغربي لاستعادة مكانته في السوق الأمريكية، بعدما قدرت وزارة الزراعة الأمريكية أن عودة الإمدادات المغربية قد تؤدي إلى خفض أسعار الأسمدة الفوسفاطية بنحو 22 في المائة، وهو ما من شأنه أن يوفر للمزارعين الأمريكيين حوالي 1,82 مليار دولار سنويا.
ويأتي هذا التقييم في أعقاب قرار «دونالد ترامب»، الرئيس الأمريكي، الصادر في 29 يونيو 2026، تعليق بعض الرسوم التعويضية المفروضة على واردات الأسمدة الفوسفاطية، في خطوة تروم تعزيز المنافسة داخل السوق الأمريكية وتوسيع مصادر التزود بعد سنوات من القيود التي فرضت منذ 2021.
وأكدت «بروك رولينز»، وزيرة الزراعة الأمريكية، أن هذا القرار سيخفض أسعار الأسمدة الفوسفاطية بحوالي 22 في المائة، موضحة أن أكثر من 100 ألف مزرعة تمتد على متد على مساحة تناهز 39,3 مليون هكتار، يمكن أن تستفيد من هذا الانخفاض، بسبب ارتفاع حجم الواردات، وتنويع مصادر الإمداد، والدور التنافسي الذي ستلعبه الشحنات المغربية في السوق المحلية.
ولا تقتصر مكاسب المغرب على استعادة صادراته إلى الولايات المتحد الأمريكية، بل تمتد إلى استرجاع جزء من حصته في واحدة من أكبر الأسواق الزراعية في العالم، بعد سنوات من تأثير الرسوم التعويضية على تنافسية الفوسفاط المغربي.
وتعتبر الإدارة الأمريكية أن المغرب يمثل موردا موثوقا وقادرا على تلبية احتياجات السوق دون اضطرابات في الإمدادات، في وقت تعترف فيه واشنطن بأن الإنتاج المحلي لا يكفي لتغطية الطلب الداخلي بعد احتساب الصادرات الأمريكية.
ويمنح هذا الاعتراف الرسمي دفعة قوية للصناعة الفوسفاطية المغربية، إذ يعزز ثقة المستوردين الأمريكيين ويفتح المجال أمام استئناف علاقات تجارية مع التعاونيات والموزعين الزراعيين الذين اشتكوا خلال السنوات الماضية من ارتفاع أسعار الأسمدة.
ورغم ذلك، فإن تعليق الرسوم لا يعني تلقائيا عودة الصادرات إلى مستوياتها السابقة، إذ ستظل أحجام المشتريات مرتبطة بعوامل السوق، وفي مقدمتها الأسعار، وتكاليف النقل، والمخزونات، واحتياجات المواسم الزراعية المقبلة، غير أن إزالة العبء الجمركي تمنح الفوسفاط المغربي أفضلية تنافسية فورية مقارنة بعدد من الموردين الآخرين.
ويتزامن هذا الانفتاح على الفوسفاط المغربي مع توسيع السلطات الأمريكية تحقيقاتها بشأن سوق الأسمدة، وقد أعلن «ستيفن فادن»،مساعد وزير الزراعة الأمريكي، أن وزارة العدل الأمريكية ولجنة التجارة الفيدرالية تواصلان التحقيق في صادرات الأسمدة وهيكلة السوق، بهدف التحقق مما إذا كانت بعض الممارسات التجارية قد ساهمت في تقليص المعروض المحلي أو الإبقاء على الأسعار عند مستويات مرتفعة.
وتشمل التحقيقات عددا من كبار المنتجين العالميين، من بينهم «Nutrien» و«Mosaic» و«CF Industries» وقطاع الأسمدة التابع لـ«Koch Industries» و«Yara International»، دون أن توجه إلى أي منها اتهامات رسمية حتى الآن.
