يشهد سوق الدجاج بالمغرب تراجعا حادا في الأسعار، بعد أشهر من الارتفاع، إذ أصبح الكيلوغرام من الدجاج الأبيض يباع داخل الضيعات بما بين 7 و8 دراهم، مقابل 9 إلى 9.50 دراهم في أسواق الجملة، ورغم استفادة المستهلكين، أثار هذا الانخفاض مخاوف المربين بسبب وفرة الإنتاج وضعف الطلب.
وتخضع أسعار اللحوم البيضاء لمنطق العرض والطلب، لكن التراجع المسجل منذ عيد الأضحى يعكس اختلالا بين الكميات المتاحة وقدرة السوق على استيعابها، فيما تفيد معطيات مهنيي القطاع بطرح ما بين 13 و14 مليون كتكوت أسبوعيا، مقابل 6 إلى 7 ملايين خلال الفترات العادية، ما أدى إلى تراكم الإنتاج وارتفاع أوزان الدجاج عن المعايير المطلوبة في قنوات التسويق.
ويضع هذا الوضع المربين تحت ضغط متزايد، إذ يؤدي بقاء الدجاج مدة أطول داخل الضيعات إلى رفع استهلاك الأعلاف وتكاليف الإنتاج، ما يضطرهم إلى البيع السريع، أحيانا بأسعار لا تغطي مصاريفهم.
ويجد المربون أنفسهم بين ارتفاع كلفة الأعلاف وضغط الوسطاء، الذين يشكلون منفذا سريعا لتصريف الإنتاج، في وقت تحد فيه آجال أداء المجازر ومتطلبات المراقبة والضرائب من إقبال بعض المنتجين على القنوات المنظمة.
كما يفاقم ضعف قدرات التخزين بالتبريد الأزمة، إذ لا يستطيع المربون الاحتفاظ بإنتاجهم إلى حين تحسن الطلب، ما يؤدي إلى طرح كميات كبيرة في وقت واحد وتسريع انهيار الأسعار.
ورغم أن انخفاض الأسعار يخفف مؤقتا أعباء الأسر، فإن استمرار البيع بأقل من تكاليف الإنتاج قد يدفع عددا من المربين إلى مغادرة القطاع، ما قد يتسبب لاحقا في تراجع العرض وعودة الأسعار إلى الارتفاع. وتظل إعادة تنظيم السلسلة وتطوير قدرات الذبح والتخزين وضبط الوسطاء أبرز شروط استقرار سوق الدواجن.
