احتضنت مدينة وجدة، اليوم الخميس 9 يوليوز 2026، يوما دراسيا وتواصليا خُصص لبحث سبل تحديث قنوات تسويق الدواجن والارتقاء بمعايير الجودة والسلامة الصحية، بمشاركة مهنيين ومربين وممثلي المؤسسات المعنية بالقطاع.
ويندرج هذا اللقاء، المنظم من طرف «الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن بالمغرب»، بشراكة مع الغرفة الفلاحية والمديرية الجهوية للفلاحة و«المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية» بجهة الشرق، ضمن الجهود الرامية إلى مواكبة أهداف استراتيجية «الجيل الأخضر 2020-2030» الرامية إلى تحديث سلاسل الإنتاج وتحسين تنافسيتها.
ورفع المشاركون شعار «عصرنة قنوات تسويق الدواجن: خطوة أساسية لتعزيز الجودة والسلامة الصحية وتنافسية القطاع»، مؤكدين أن التحدي الأكبر الذي يواجه سلسلة الدواجن لم يعد مرتبطاً بالإنتاج، بل بكيفية تسويق المنتوج بعد خروجه من الضيعات، بما يضمن احترام شروط السلامة الصحية ووصول منتوج آمن إلى المستهلك.
وأوضح أحمد الفاضل، الكاتب العام لـ«الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن بالمغرب»، أن المربين يلتزمون، في الغالب، بمقتضيات القانون 49-99 المنظم للقطاع، غير أن بعض قنوات البيع التقليدية ما تزال لا تستجيب بالكامل للمعايير الصحية المطلوبة. وأضاف أن الدجاج المنتج بالمغرب يخضع للمراقبة الصحية، إلا أن تحديث منظومة البيع والتوزيع والتقطيع يظل الحلقة الأساسية لضمان جودة المنتوج وتعزيز ثقة المستهلك.
وأشار الفاضل إلى أن القطاع يواجه، في الوقت نفسه، تحديات اقتصادية ومناخية متزايدة، في مقدمتها ارتفاع أسعار المواد الأولية المستوردة التي تشكل نحو 90 في المائة من مكونات الأعلاف، إلى جانب تداعيات الجفاف وندرة المياه، وهو ما يفرض اعتماد حلول عملية تضمن استدامة نشاط المربين وتحافظ على تنافسية السلسلة.
وشكل اللقاء أيضا منصة لتقديم عروض تقنية وقانونية حول شروط إحداث المجازر العصرية المعتمدة للدواجن، ومساطر الحصول على الاعتماد الصحي، إضافة إلى استعراض أفضل الممارسات المتعلقة بعمليات الذبح والتقطيع وفق المعايير الوطنية المعتمدة.
كما تعرف المشاركون على مراحل إنجاز هذه المشاريع وآليات المواكبة المتاحة للمستثمرين، إلى جانب عرض تجربة عملية أبرزت دور المجازر الحديثة في تحسين جودة المنتوج وتنظيم مساره التسويقي.
ويرى الفاعلون في القطاع أن الانتقال إلى منظومة حديثة تعتمد المجازر المعتمدة وقنوات توزيع منظمة من شأنه أن يعزز ثقة المستهلك، ويرفع من تنافسية سلسلة الدواجن المغربية، ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار وخلق فرص الشغل بمختلف جهات المملكة.
وفي هذا الإطار، أكد أحمد الفاضل أن هيكلة منظومة التسويق والبيع والتقطيع تشكل إحدى أولويات الفيدرالية، بما ينسجم مع الدينامية التي يعرفها المغرب استعدادا لاحتضان كأس العالم 2030، مشيرا إلى أن تطوير البنيات السياحية والخدماتية يقتضي توفير قطاع دواجن عصري ومنظم، قادر على تلبية تطلعات المستهلكين المغاربة والزوار الأجانب وفق أعلى معايير الجودة والسلامة الصحية.
وخلص المشاركون إلى أن عصرنة قنوات تسويق الدواجن لم تعد مجرد خيار تطويري، بل أصبحت ورشا استراتيجيا لرفع تنافسية القطاع، وضمان سلامة المستهلك، ومواكبة التحولات الاقتصادية والتنموية التي تشهدها المملكة.
