افتتحت «جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية» و«المعهد الوطني متعدد التقنيات» «فيليكس هوفويت بوانيي»، بدعم من «OCP Africa» ومساهمة مبادرة «LEET»، يوم السبت 31 أكتوبر 2026، مدرسة الفلاحة الرقمية «Digital Farming School» داخل المعهد بمدينة ياموسوكرو الإيفوارية، بهدف تكوين كفاءات قادرة على تطوير حلول تكنولوجية تستجيب لواقع الفلاحة الإفريقية.
وستستقبل المؤسسة، ابتداء من 9 نونبر المقبل، فوجها الأول المكون من 50 متعلما، جرى انتقاؤهم عقب حملة ترشيح استقطبت نحو أربعة آلاف طلب. وتعتمد المدرسة نموذجا تكوينيا يجمع بين العلوم الزراعية والتطوير المعلوماتي وريادة الأعمال، موجها إلى تأهيل مواهب إيفوارية وإفريقية لمهن الفلاحة الرقمية.

وجرى حفل الافتتاح برئاسة «أداما دياوارا»، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وبرعاية مشتركة من «برونو ناباني كوني»، وزير الفلاحة والتنمية القروية والإنتاج الغذائي، و«جبريل واتارا»، وزير الانتقال الرقمي والابتكار التكنولوجي.
ويندرج إحداث المدرسة في مسار التحول المستدام للأنظمة الغذائية الإفريقية، من خلال تحسين المردودية وتطوير الممارسات الزراعية وترشيد الموارد وخلق القيمة داخل سلاسل الإنتاج.

وتكتسي هذه الرهانات أهمية خاصة في كوت ديفوار، التي تحتل مكانة بارزة في عدد من الشعب الفلاحية، حيث يتطلب تطوير الإنتاج إدماج التكنولوجيا في تدبير الاستغلاليات وسلاسل القيمة، وتأهيل كفاءات تجمع بين الزراعة والمعلوميات والهندسة.
وأكد هشام الهبطي، رئيس «جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية»، أن الفلاحة الإفريقية تدخل مرحلة ستصبح فيها المعرفة بأهمية توافر الموارد في خلق القيمة، موضحا أن القارة، تضم نحو 60 في المائة من الأراضي القابلة للزراعة غير المستغلة في العالم.
وأضاف أن القارة السمراء مطالبة بتحويل إمكاناتها الزراعية إلى قيمة اقتصادية، عبر تعبئة المعارف والتكنولوجيات الضرورية للتحكم في أنظمتها الإنتاجية، وبأن المدرسة تنطلق من قناعة بأن تكوين الكفاءات وإنتاج المعرفة ينبغي أن يتقدما معا.
ويمتد التكوين على مدى سنتين، ويجمع بين البرمجة والعلوم الزراعية وريادة الأعمال، وفق مقاربة تطبيقية تقوم على «التعلم بالممارسة الزراعية»، إذ تستند المدرسة إلى مزرعة تجريبية بمساحة 170 هكتارا، تتيح للمتعلمين الاشتغال على تطبيقات ملموسة، تشمل إعداد الخرائط الزراعية بالطائرات المسيرة، وتحليل التربة، وتدبير المياه، والتتبع الرقمي للقطع الفلاحية.

وسيواكب المتعلمون مختلف مراحل تطوير المشاريع، بدءا من تحديد مشكلة زراعية، مرورا بتصميم حل تكنولوجي لها، وصولا إلى اختباره ميدانيا، بما يربط التكوين بالاحتياجات الفعلية للقطاع.
واعتبر «موسى عبد القادر ديابي»، المدير العام للمعهد الوطني متعدد التقنيات «فيليكس هوفويت بوانيي»، أن المدرسة تجسد قناعة مشتركة بأن التحولات الكبرى لا يمكن إنجازها بشكل منفرد، بل تقوم على الشراكة والثقة وتكامل الخبرات.
وإلى جانب اكتساب المهارات التقنية، يوفر النموذج التكويني مواكبة في ريادة الأعمال واحتضان المشاريع، لتمكين المتعلمين من استكشاف تطبيقات اقتصادية عملية للحلول المطورة خلال الدراسة، كما يرتقب أن تسهم المقاولات والفاعلون الزراعيون في تطوير المسارات البيداغوجية، عبر تحديد احتياجات السوق واقتراح مشاريع مرتبطة بواقع الشعب الفلاحية.
وتشكل المدرسة ثمرة تعاون انطلق سنة 2023 بين الدولة الإيفوارية ومجموعة المكتب الشريف للفوسفاط «OCP»، وامتدادا للشراكات الأكاديمية والعلمية بين المؤسستين، التي تجسدت أيضا في افتتاح «Green Energy Park المغرب–كوت ديفوار» بياموسوكرو في فبراير 2026.
وتسهم المبادرتان في تعزيز قدرات التكوين والبحث التطبيقي والابتكار بكوت ديفوار، من خلال ربط خبرات المؤسسات الشريكة بالأولويات الاقتصادية والتكنولوجية للبلاد.