دخل التعاون المغربي الفرنسي في قطاع تربية الأغنام والماعز مرحلة جديدة، بتوقيع بروتوكول اتفاق ثلاثي، يوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، على هامش قمة «Sommet de l’Élevage» بـ«Cournon d’Auvergne» ، قرب «Clermont-Ferrand» الفرنسية، بحيث ويراهن المشروع على نقل الخبرة وتطوير حلول تقنية ملائمة لظروف التربية بالمغرب، بما يعزز إنتاجية القطعان وقدرة المربين على مواجهة الجفاف والإكراهات الاقتصادية.
ويجمع الاتفاق كلا من «الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز» «ANOC»، ممثلة في رئيسها عبد الرحمان مجدوبي، والغرفة الجهوية للفلاحة بـ«Auvergne-Rhone-Alpes»، ممثلة في «Philippe Meunier» نائب رئيسها، وشركة «Races Ovines des Massifs»، ممثلة في مديرها «Jerome Gueux» ويندرج ضمن مشروع «التعاون الفرنسي المغربي من أجل تربية ناجعة للأغنام والماعز»، المدعوم بآلية «FASEP» الفرنسية.
ويمتد البرنامج على مدى 24 شهرا، بتمويل من المديرية العامة للخزينة التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية. ويستفيد من منحة دراسات بقيمة 260 ألف أورو، ضمن ميزانية إجمالية للدراسات تبلغ 291 ألفا و550 أورو، تضاف إليها استثمارات موازية بقيمة 150 ألفا و400 أورو.
ويسعى المشروع إلى تقديم أجوبة تقنية وتنظيمية عن التحديات التي تواجه القطيع بالمغرب، خصوصا توالي فترات الجفاف والضغوط الاقتصادية على المربين. كما يهدف إلى تعزيز التحكم في تقنيات التربية والصمود أمام التقلبات المناخية، مع إتاحة فرص اقتصادية للمقاولات الفرنسية من خلال نقل التجهيزات والخبرات الملائمة.
وتقوم الشراكة على نقل الخبرة الهندسية، وتطوير نماذج أولية مبتكرة، والتحضير لتوسيع تطبيق النتائج على الصعيد الوطني عبر شبكة الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز ووزارة الفلاحة المغربية، امتدادا لعلاقات التعاون القائمة بين المغرب وجهة «Auvergne-Rhone-Alpes».
ويحدد البروتوكول مهام الأطراف الثلاثة، إذ تتولى شركة «Races Ovines des Massifs»، بصفتها قائدة المشروع، الإشراف التقني العام وتوفير معدات التلقيح الاصطناعي والعمل على برنامج التحسين الوراثي للأغنام.
وتضطلع الغرفة الجهوية للفلاحة بالتنسيق الإداري والمالي المفوض وتنشيط شبكة المقاولات الشريكة، فيما تتكلف الجمعية المغربية بالإشراف على التنفيذ الميداني وتأطير المربين ووضع المراكز التقنية رهن إشارة المشروع، والمشاركة في اعتماد مخرجاته.
ويتوزع البرنامج على ستة محاور عملية، تنفذ وفق منهجية من خمس مراحل، تبدأ بالتشخيص وتصل إلى توسيع نطاق التطبيق. ويهم المحور الأول تصميم وتشغيل نموذج لوحدة متنقلة مستقلة للتلقيح الاصطناعي لدى الأغنام، تتلاءم مع ظروف المراعي المغربية، أما المحور الثاني فيتعلق بتطوير برنامج معلوماتي لتدبير مراكز التلقيح الاصطناعي الخاصة بالأغنام والماعز، بما يدعم تنظيم العمل والتتبع التقني.
ويركز المحور الثالث على تشخيص أداء محطة بيلوطا النموذجية وتحسين إنتاجية حليب الماعز بها، بينما يستهدف المحور الرابع تحديث وحدة «أجبان» بشفشاون وتعزيز مراقبة جودة تحويل الحليب، إذ يمنح هذان المحوران بعدا متكاملا للتدخل، يمتد من تحسين الإنتاج داخل وحدات التربية إلى تثمينه عبر التصنيع.
ويعالج المحور الخامس مسألة الاستقلالية العلفية، من خلال تحسين توفر الموارد العلفية وتدبيرها في مواجهة التحديات المناخية. ويخصص المحور السادس لتصميم نماذج من مباني التربية تراعي الرفق بالحيوان والإكراهات الحرارية المحلية، بما يجعل ظروف الإيواء جزءا من جهود تحسين أداء القطعان.
ولتنفيذ هذه الأوراش، يجمع المشروع تسعة أطراف ذات خبرة تقنية وعلمية، تشمل، إلى جانب شركة «ROM» والغرفة الجهوية للفلاحة بأوفيرن رون ألب، الغرفة الفلاحية بإيزير، و«AES Remorques»، ومعهد تربية المواشي «Idele»، و«Cap Gènes / Synetics Export»، و«Cap Pradel»، و«Sémaé»، و«VetAgro Sup».
وبموازاة ذلك، يرتكز البرنامج على ناد للمقاولات الشريكة والجهات العارضة للحلول التطبيقية، يضم فاعلين في تجهيز القطاع، من بينهم «IMV Technologies» و«Coquard» و«Aurastock» و«Olivo» و«Ecopra» و«Chouvy» و«Cirad»، بهدف تشجيع المبادلات المهنية ونشر تجهيزات فرنسية ملائمة للاحتياجات المستهدفة.
وجرى التوقيع برواق جهة «Auvergne-Rhone-Alpes» بقمة تربية المواشي، بحضور نائب رئيس الجهة «Philippe Meunier»، وتوفيق العشاب، مدير تنمية سلاسل الإنتاج بوزارة الفلاحة المغربية، إلى جانب ممثلين وزاريين وقنصليين.
وبالنسبة إلى المربين المغاربة، يرتبط الرهان بترجمة هذه الشراكة إلى حلول قابلة للتطبيق داخل الضيعات والمراكز التقنية، تجمع بين تحسين التناسل والتغذية والإيواء وتثمين الحليب. وهي أهداف سيظل أثرها العملي مرتبطا بتنفيذ المشاريع المبرمجة، وملاءمتها لظروف التربية المحلية، ثم توسيع استفادة الكسابة من نتائجها.
